محمد بن جرير الطبري
253
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إلى غير دين . وقالوا : الذين عنى الله بهذا الاسم قوم لا دين لهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق جميعا ، عن سفيان ، عن ليث ، عن مجاهد ، قال : الصابئون ليسوا بيهود ولا نصارى ولا دين لهم . حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن الحجاج بن أرطأة ، عن القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن الحجاج ، عن مجاهد ، قال : الصابئون بين المجوس واليهود لا تؤكل ذبائحهم ولا تنكح نساؤهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن حجاج ، عن قتادة ، عن الحسن مثل ذلك . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح : الصابئين بين اليهود والمجوس لا دين لهم . حدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . حدثنا القاسم ؛ قال : ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال مجاهد : الصَّابِئِينَ بين المجوس واليهود ، لا دين لهم . قال ابن جريج : قلت لعطاء : الصَّابِئِينَ زعموا أنها قبيلة من نحو السواد ليسوا بمجوس ولا يهود ولا نصارى . قال : قد سمعنا ذلك ، وقد قال المشركون للنبي : قد صبأ . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : " الصابئون " قال : الصابئون : دين من الأَديان ، كانوا بجزيرة الموصل يقولون : " لا إله إلا الله " ، وليس لهم عمل ولا كتاب ولا نبي إلا قول لا إله إلا الله . قال : ولم يؤمنوا برسول الله ، فمن أجل ذلك كان المشركون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه : هؤلاء الصابئون . يشبهونهم بهم . وقال آخرون : هم قوم يعيدون الملائكة ، ويصلون إلى القبلة . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عبد الأَعلى ، قال : ثنا المعتمر بن سليمان عن أبيه عن الحسن قال : حدثني زياد : أن الصابئين يصلون إلى القبلة ويصلون الخمس ، قال : فأراد أن يضع عنهم الجزية ، قال : فخبر بعد ، أنهم يعبدون الملائكة . وحدثنا بشر بن معاذ قال : ثنا يزيد قال : ثنا سعيد عن قتادة قوله وَالصَّابِئِينَ قال : الصابئون قوم يعبدون الملائكة ويصلون إلى القبلة ويقرئون الزبور . حدثني المثنى قال : ثنا آدم قال : ثنا أبو جعفر عن الربيع عن أبي العالية قال : الصائبون فرقة من أهل الكتاب يقرئون الزبور . قال أبو جعفر الرازي : وبلغني أيضا أن الصابئين قوم يعبدون الملائكة ويقرئون الزبور ويصلون إلى القبلة . وقال آخرون : بل هم طائفة من أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك ، حدثنا سفيان بن وكيع قال : حدثنا أبي عن سفيان قال : سئل السدي عن الصابئين ، فقال : هم طائفة من أهل الكتاب . القول في تأويل قوله تعالى ذكره : مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ قال أبو جعفر : يعني بقوله مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ من صدق وأقر بالبعث بعد الممات يوم القيامة وَعَمِلَ صالِحاً فأطاع الله فلهم أجرهم عند ربهم ، يعني بقوله فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ فلهم ثواب عملهم الصالح عند ربهم . فإن قال لنا قائل : فأين تمام قوله إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هادُوا وَالنَّصارى وَالصَّابِئِينَ ، قيل : تمامه جملة قوله مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، لأن معناه ، من آمن منهم بالله واليوم