محمد بن جرير الطبري
21
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
إلى أن قال عمر كلمة وما عليكما لو فعلتما ذلك قال فذهبنا ننظر فقلنا لا شئ واللّه ما علينا في ذلك شئ قال زيد فامرنى أبو بكر فكتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب فلما هلك أبو بكر وكان عمر كتب ذلك في صحيفة واحدة فكانت عنده فلما هلك كانت الصحيفة عند حفصة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم إن حذيفة بن اليمان قدم من غزوة كان غزاها في فرج أرمينية فلم يدخل بيته حتى أتى عثمان بن عفان فقال يا أمير المؤمنين أدرك الناس فقال عثمان وما ذاك قال غزوت فرج أرمينية فحضرها أهل العراق وأهل الشام فإذا أهل الشام يقرؤن بقراءة أبي بن كعب فيأتون بما لم يسمع أهل العراق فتكفرهم أهل العراق وإذا أهل العراق يقرؤن بقراءة ابن مسعود فيأتون بما لم يسمع أهل الشام فتكفرهم أهل الشام قال زيد فامرنى عثمان بن عفان أكتب له مصحفا وقال إني مدخل معك رجلا لبيبا فصيحا فما اجتمعتما عليه فاكتباه وما اختلفتما فيه فارفعاه الىّ فجعل معه أبان بن سعيد بن العاص قال فلما بلغا ان آية ملكه أن يأتيكم التابوت قال زيد فقلت التابوه وقال أبان بن سعيد التابوت فرفعنا ذلك إلى عثمان فكتب التابوت قال فلما فرغت عرضته عرضة فلم أجد فيه هذه الآية من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه إلى قوله وما بدّلوا تبديلا قال فاستعرضت المهاجرين أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها عند خزيمة بن ثابت فكتبتها ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه هاتين الآيتين لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم إلى آخر السورة فاستعرضت المهاجرين فلم أجدها عند أحد منهم ثم استعرضت الأنصار أسألهم عنها فلم أجدها عند أحد منهم حتى وجدتها مع رجل آخر يدعى خزيمة أيضا فاثبتها في آخر براءة ولو تمت ثلاث آيات لجعلتها سورة على حدة ثم عرضته عرضة أخرى فلم أجد فيه شيأ ثم أرسل عثمان إلى حفصة يسألها أن تعطيه الصحيفة وحلف لها ليردنها إليها فأعطته إياها فعرض المصحف عليها فلم يختلفا في شئ فردها إليها وطابت نفسه وأمر الناس أن يكتبوا مصاحف فلما ماتت حفصة أرسل إلى عبد اللّه بن عمر في الصحيفة بعزمة فأعطاهم إياها فغسلت غسلا ( وحدثني ) يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا نعيم بن حماد قال حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمارة ابن غزية عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أبيه زيد بن ثابت بنحوه سواء ( وحدثني ) يعقوب بن إبراهيم قال حدثنا ابن علية قال حدثنا أيوب عن أبي قلابة قال لما كان في خلافة عثمان جعل المعلم يعلم قراءة الرجل والمعلم يعلم قراءة الرجل فجعل الغلمان يلتقون فيختلفون حتى ارتفع ذلك إلى المعلمين قال أيوب فلا أعلمه الا قال حتى كفر بعضهم بقراءة بعض فبلغ ذلك عثمان فقام خطيبا فقال أنتم عندي تختلفون فيه وتلحنون فمن نأى عنى من أهل الأمصار أشد فيه اختلافا وأشد لحنا اجتمعوا يا أصحاب محمد فاكتبوا للناس إماما قال أبو قلابة فحدثني أنس بن مالك قال كنت فيمن يملى عليهم قال فربما اختلفوا في الآية فيذكرون الرجل قد تلقاها من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولعله أن يكون غائبا أو في بعض البوادي فيكتبون ما قبلها وما بعدها ويدعون موضعها حتى يجئ أو يرسل اليه فلما فرغ من المصحف كتب عثمان إلى أهل الأمصار انى قد صنعت كذا وكذا ومحوت ما عندي فامحوا ما عندكم ( حدثني ) يونس بن عبد الأعلى قال حدثنا ابن وهب قال أخبرني يونس