محمد بن جرير الطبري
242
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حجاج عن ابن جريج ، وقال ابن عباس : لما دخلوا قالوا : حبة في شعيرة . حدثني محمد بن سعيد ، قال : حدثني أبي سعيد بن محمد بن الحسن ، قال : أخبرني عمي ، عن أبيه محمد بن الحسن ، عن ابن عباس ، قال : لما دخلوا الباب قالوا حبة في شعيرة ، فبدلوا قولا غير الذي قيل لهم . القول في تأويل قوله تعالى : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ يعني بقوله : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا على الذين فعلوا ما لم يكن لهم فعله من تبديلهم القول الذي أمرهم الله جل وعز أن يقولوه قولا غيره ، ومعصيتهم إياه فيما أمرهم به وبركوبهم ما قد نهاهم عن ركوبه رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . والرجز في لغة العرب : العذاب ، وهو غير الرجز ، وذلك أن الرجز : البثر ، ومنه الخبر الذي روي عن النبي صلى الله عليه وسلم في الطاعون أنه قال : " إنه رجز عذب به بعض الأمم الذين قبلكم " . حدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عامر بن سعد بن أبي وقاص ، عن أسامة بن زيد ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " إن هذا الوجع أو السقم رجز عذب له بعض الأمم قبلكم " . وحدثني أبو شيبة بن أبي بكر بن أبي شيبة ، قال : حدثنا عمر بن حفص ، قال : حدثنا أبي عن الشيباني عن رباح بن عبيدة ، عند عامر بن سعد ، قال : شهدت أسامة بن زيد عن سعد بن مالك يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الطاعون رجز أنزل على من كان قبلكم أو على بني إسرائيل . وبمثل الذي قلنا في تأويل ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أنا عبد الرزاق ، قال : أنا معمر ، عن قتادة في قوله : رِجْزاً قال : عذابا . حدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم العسقلاني ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : ؟ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ قال : الرجز : الغضب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لما قيل لبني إسرائيل : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ بعث الله جل وعز عليهم الطاعون ، فلم يبق منهم أحدا . وقرأ : فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ . قال : وبقي الأَبناء ، ففيهم الفضل والعبادة التي توصف في بني إسرائيل والخير ، وهلك الأَباء كلهم ، أهلكهم الطاعون . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : الرجز : العذاب ، وكل شيء في القرآن رجز فهو عذاب . حدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : رِجْزاً قال : كل شيء في كتاب الله من الرجز ، يعني به العذاب . وقد دللنا على أن تأويل الرجز : العذاب . وعذاب الله جل ثناؤه أصناف مختلفة . وقد أخبر الله جل ثناؤه أنه أنزل على الذين وصفنا أمرهم الرجز من السماء ، وجائز أن يكون ذلك طاعونا ، وجائز أن يكون غيره ، ولا دلالة في ظاهر القرآن ولا في أثر عن الرسول ثابت أي أصناف ذلك كان . فالصواب من القول في ذلك أن يقال كما قال الله عز وجل : فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بفسقهم . غير أنه يغلب على النفس صحة ما قاله ابن زيد للخبر الذي ذكرت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في إخباره عن الطاعون أنه رجز ، وأنه عذب به قوم قبلنا . وإن كنت لا أقول إن ذلك كذلك يقينا ؛ لأَن الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا بيان فيه أي أمة عذبت بذلك . وقد يجوز أن يكون الذين عذبوا به كانوا غير الذين وصف الله صفتهم في قوله : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ