محمد بن جرير الطبري
240
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
يعني بقوله : وأغفر عنه الجهل : أستر عليه جهله بحلمي عنه . القول في تأويل قوله تعالى : خَطاياكُمْ والخطايا جمع خطية بغير همز كما المطايا جمع مطية ، والحشايا جمع حشية . وإنما ترك جمع الخطايا بالهمز ، لأَن ترك الهمز في خطيئة أكثر من الهمز ، فجمع على خطايا ، على أن واحدتها غير مهموزة . ولو كانت الخطايا مجموعة على خطيئة بالهمز لقيل خطائي على مثل قبيلة وقبائل ، وصحيفة وصحائف . وقد تجمع خطيئة بالتاء فيهمز فيقال خطيئات ، والخطيئة فعلية من خطئ الرجل يخطأ خطا ، وذلك إذا عدل عن سبيل الحق . ومنه قول الشاعر : وإن مهاجرين تكنفاه * لعمر الله قد خطئا وخابا يعني أضلا الحق وأثما . القول في تأويل قوله تعالى : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ وتأويل ذلك ما روي لنا عن ابن عباس ، وهو ما : حدثنا به القاسم بن الحسن ، قال ثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، قال : قال ابن جريج ، قال ابن عباس : وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ من كان منكم محسنا زيد في إحسانه ، ومن كان مخطئا نغفر له خطيئته . فتأويل الآية : وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية مباحا لكم كل ما فيها من الطيبات ، موسعا عليكم بغير حساب ، وادخلوا الباب سجدا ، وقولوا : سجودنا هذا لله حطة من ربنا لذنوبنا يحط به آثامنا ، نتغمد لكم ذنوب المذنب منكم فنسترها عليه ، ونحط أوزاره عنه ، وسنزيد المحسنين منكم إلى إحساننا السالف عنده إحسانا . ثم أخبر الله جل ثناؤه عن عظيم جهالتهم ، وسوء طاعتهم ربهم وعصيانهم لأَنبيائهم واستهزائهم برسله ، مع عظيم آلاء الله عز وجل عندهم ، وعجائب ما أراهم من آياته عبره ، موبخا بذلك أبنائهم الذين خوطبوا بهذه الآيات ، ومعلمهم أنهم إن تعدوا في تكذيبهم محمدا صلى الله عليه وسلم وجحودهم نبوته مع عظيم إحسان الله بمبعثه فيهم إليهم ، وعجائب ما أظهر على يديه من الحجج بين أظهرهم ، أن يكونوا كأسلافهم الذين وصف صفتهم . وقص علينا أنبائهم في هذه الآيات ، فقال جل ثناؤه : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزاً مِنَ السَّماءِ الآية . القول في تأويل قوله تعالى : فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ وتأويل قوله : فَبَدَّلَ فغير . ويعني بقوله : الَّذِينَ ظَلَمُوا الذيم فعلوا ما لم يكن لهم فعله . ويعني بقوله : قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ بدلوا قولا غير الذي أمروا أن يقولوه فقالوا خلافه ، وذلك هو التبديل والتغير الذي كان منهم . وكان تبديلهم بالقول الذي أمروا أن يقولوه قولا غيره ، ما : حدثنا به الحسن بن يحيي ، قال : أخبرنا عبد الرازق ، قال : أخبرنا معمر عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله لبني إسرائيل : ادْخُلُوا الْبابَ سُجَّداً وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطاياكُمْ ، فبدلوا ودخلوا الباب يزحفون على أستاهم وقالوا : حبة في شعيرة . حدثنا أبن حميد ، قال : حدثنا سلمة وعلي بن مجاهد ، قالا : حدثنا محمد بن إسحاق ، عن صالح بن كيسان ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال : وحدثت عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن سعيد بن جبير ، أو عن عكرمة ، عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دخلوا الباب الذي أمروا أن يدخلوا منه سجدا يزحفون على أستاههم يقولون حنطة في شعيرة . وحدثني محمد بن عبد الله المحاربي ، قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن معمر ، عن همام ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله : حِطَّةٌ قال : بدلوا فقالوا : حبة .