محمد بن جرير الطبري
197
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
غسان بن مضر ، قال : حدثنا سعيد بن يزيد ، وحدثنا سوار بن عبد الله العنبري ، قال : حدثنا بشر بن المفضل ، قال : حدثنا أبو مسلمة سعيد بن يزيد ، وحدثني يعقوب بن إبراهيم ، وأبو بكر بن عون ، قالا : حدثنا إسماعيل بن علية ، عن سعيد بن يزيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن أقواما أصابتهم النار بخطاياهم أو بذنوبهم فأماتتهم إماتة حتى إذا صاروا فحما أذن في الشفاعة " القول في تأويل قوله تعالى : يا بَنِي إِسْرائِيلَ قال أبو جعفر : يعني بقوله جل ثناؤه : يا بَنِي إِسْرائِيلَ يا ولد يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرحمن ؛ وكان يعقوب يدعى إسرائيل ، بمعنى عبد الله وصفوته من خلقه ؛ وإيل هو الله ؛ وإسرا : هو العبد ، كما قيل جبريل بمعنى عبد الله . وكما : حدثنا ابن حميد ، حدثنا جرير عن الأَعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن عمير مولى ابن عباس ، عن ابن عباس : إن إسرائيل كقولك عبد الله . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا جرير ، عن الأَعمش ، عن المنهال ، عن عبد الله بن الحارث ، قال : إيل : الله بالعبرانية . وإنما خاطب الله جل ثناؤه بقوله : يا بَنِي إِسْرائِيلَ أحبار اليهود من بني إسرائيل الذين كانوا بين ظهراني مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فنسبهم جل ذكره إلى يعقوب ، كما نسب ذرية آدم إلى آدم ، فقال : يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وما أشبه ذلك . وإنما خصهم بالخطاب في هذه الآية والتي بعدها من الآي التي ذكرهم فيها نعمه ، وإن كان قد تقدم ما أنزل فيهم وفي غيرهم في أول هذه السورة ما قد تقدم أن الذي احتج به من الحجج والآيات التي فيها أنباء أسلافهم وأخبار أوائلهم ، وقصص الأَمور التي هم بعلمها مخصوصون دون غيرهم من سائر الأَمم ليس عند غيرهم من العلم بصحته ، وحقيقته مثل الذي لهم من العلم به إلا لمن اقتبس علم ذلك منهم . فعرفهم باطلاع محمد على علمها مع بعد قومه وعشيرته من معرفتها ، وقلة مزاولة محمد صلى الله عليه وسلم دراسة الكتب التي فيها أنباء ذلك ، أن محمدا صلى الله عليه وسلم لم يصل إلى علم ذلك إلا بوحي من الله وتنزيل منه ذلك إليه ؛ لأَنهم من علم صحة ذلك بمحل ليس به من الأَمم غيرهم . فلذلك جل ثناؤه خص بقوله : يا بَنِي إِسْرائِيلَ خطابهم كما : حدثنا به ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قوله : يا بَنِي إِسْرائِيلَ قال : يا أهل الكتاب للأَحبار من يهود . القول في تأويل قوله تعالى : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ قال أبو جعفر : ونعمته التي أنعم بها على بني إسرائيل جل ذكره اصطفاؤه منهم الرسل ، وإنزاله عليهم الكتب ، واستنقاذه إياهم مما كانوا فيه من البلاء والضراء من فرعون وقومه ، إلى التمكين لهم في الأَرض ، وتفجير عيون الماء من الحجر ، وإطعام المن والسلوى . فأمر جل ثناؤه أعقابهم أن يكون ما سلف منه إلى آبائهم على ذكر ، وأن لا ينسوا صنيعه إلى أسلافهم وآبائهم ، فيحل بهم من النقم ما أحل بمن نسي نعمه عنده منهم وكفرها وجحد صنائعه عنده . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ أي آلائي عندكم وعند آبائكم لما كان نجاهم به من فرعون وقومه . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا آدم ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ قال : نعمته أن جعل منهم الأَنبياء والرسل ، وأنزل عليهم الكتب . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ يعني نعمته التي أنعم على بني إسرائيل فيما سمى وفيما سوى ذلك ، فجر لهم الحجر ، وأنزل عليهم المن والسلوى ، وأنجاهم عن عبودية آل فرعون . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ قال : نعمه