محمد بن جرير الطبري
191
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
عَدُوٌّ قال : فلعن الحية وقطع قوائمها وتركها تمشي على بطنها وجعل رزقها من التراب ، وأهبط إلى الأَرض آدم وحواء وإبليس والحية وحدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : آدم ، وإبليس والحية وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ آدم ، وإبليس ، والحية ، ذرية بعضهم أعداء لبعض . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : آدم وذريته ، وإبليس وذريته وحدثنا المثنى ، قال : حدثنا آدم بن أبي إياس ، قال : حدثنا أبو جعفر ، عن الربيع ، عن أبي العالية في قوله : بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : يعني إبليس ، وآدم حدثني المثنى ، قال ، حدثنا إسحاق ، قال : حدثنا عبيد الله بن موسى ، عن إسرائيل ، عن السدي ، ع من حدثه عن ابن عباس في قوله : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : بعضهم عدو آدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى ، قال : حدثنا ابن وهب ، قال : حدثني عبد الرحمن بن مهدي ، عن إسرائيل ، عن إسماعيل السدي ، قال : حدثني من سمع ابن عباس يقول : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : آدم ، وحواء ، وإبليس ، والحية . وحدثني يونس قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ قال : لهما ولذريتهما . قال أبو جعفر : فإن قال قائل : وما كانت عداوة ما بين آدم وزوجته ، وإبليس ، والحية ؟ قيل : أما عداوة إبليس آدم وذريته ، فحسده إياه ، واستكباره عن طاعة الله في السجود له حين قال لربه : أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ وأما عداوة آدم وذريته إبليس ، فعداوة المؤمنين إياه لكفره بالله وعصيانه لربه في تكبره عليه ومخالفته أمره ؛ وذلك من آدم ومؤمني ذريته إيمان بالله . وأما عداوة إبليس آدم ، فكفر بالله . وأما عداوة ما بين آدم وذريته ، والحية ، فقد ذكرنا ما روي في ذلك عن ابن عباس ووهب بن منبه ، وذلك هي العداوة التي بيننا وبينها ، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : " ما سالمناهن منذ حاربناهن فمن تركهن خشية ثأرهن فليس منا " حدثني محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، قال : حدثني حجاج بن رشد ، قال : حدثنا حيوة بن شريح ، عن ابن عجلان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال : ما سالمناهن مند حاربناهن ، فمن ترك شيئا منهن خيفة فليس منا . قال أبو جعفر : وأحسب أن الحرب التي بيننا كان أصله ما ذكره علماؤنا الذين قدمنا الرواية عنهم في إدخالها إبليس الجنة بعد أن أخرجه الله منها حتى استزله عن طاعة ربه في أكله ما نهي عن أكله من الشجرة . وحدثنا أبو كريب ، قال حدثنا معاوية بن هشام ، وحدثني محمد بن خلف العسقلاني ، قال : حدثني آدم جميعا ، عن شيبان ، عن جابر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : عن قتل الحيات ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خلقت هي والإِنسان كل واحد منهما عدو لصاحبه ، إن رآها أفزعته ، وإن لدغته أوجعته . فأقتلها حيث وجدتها القول في تأويل قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ