محمد بن جرير الطبري
187
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
التي نهى الله آدم عنها وزوجته . فلما أراد إبليس أن يستزلهما دخل في جوف الحية ، وكانت للحية أربع قوائم كأنها بختية من أحسن دابة خلقها الله . فلما دخلت الحية الجنة ، خرج من جوفها إبليس ، فأخذ من الشجرة التي نهى الله عنها آدم وزوجته ، فجاء بها إلى حواء ، فقال : انظري إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها فأخذت حواء فأكلت منها ، ثم ذهبت بها إلى آدم ، فقالت : انظر إلى هذه الشجرة ، ما أطيب ريحها ، وأطيب طعمها ، وأحسن لونها فأكل منها آدم ، فبدت لهما سوآتهما ، فدخل آدم في جوف الشجرة ، فناداه ربه : يا آدم أين أنت ؟ قال : أنا هنا يا رب ، قال : ألا تخرج ؟ قال : أستحيي منك يا رب ، قال : ملعونة الأَرض التي خلقت منها لعنة يتحول ثمرها شوكا . قال : ولم يكن في الجنة ولا في الأَرض شجرة كان أفضل من الطلع والسدر ؛ ثم قال : يا حواء أنت التي غررت عبدي ، فإنك لا تحملين حملا إلا حملته كرها ، فإذا أردت أن تضعي ما في بطنك أشرفت على الموت مرارا . وقال للحية : أنت التي دخل الملعون في جوفك حتى غر عبدي ، ملعونة أنت لعنة تتحول قوائمك في بطنك ، ولا يكن لك رزق إلا التراب ، أنت عدوة بني آدم وهم أعداؤك حيث لقيت أحدا منهم أخذت بعقبه ، وحيث لقيك شدخ رأسك . قال عمر : قيل لوهب : وما كانت الملائكة تأكل ؟ قال : يفعل الله ما يشاء وروي عن ابن عباس نحو هذه القصة . حدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : لما قال الله لآدم : اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما وَلا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ أراد إبليس أن يدخل عليهما الجنة فمنعته الخزنة ، فأتى الحية وهي دابة لها أربع قوائم كأنها البعير ، وهي كأحسن الدواب ، فكلمها أن تدخله في فمها حتى تدخل به إلى آدم ، فأدخلته في فمها ، فمرت الحية على الخزنة فدخلت ولا يعلمون لما أراد الله من الأَمر ، فكلمه من فمها فلم يبال بكلامه ، فخرج إليه فقال : يا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى يقول هل أدلك على شجرة إن أكلت منها كنت ملكا مثل الله عز وجل ، أو تكونا من الخالدين فلا تموتان أبدا . وحلف لهما بالله إني لكما لمن الناصحين . وإنما أراد بذلك ليبدي لهما ما توارى عنهما من سوآتهما بهتك لباسهما . وكان قد علم أن لهما سوأة لما كان يقرأ من كتب الملائكة ، ولم يكن آدم يعلم ذلك ، وكان لباسهما الظفر . فأبى آدم أن يأكل منها ، فتقدمت حواء فأكلت ، ثم قالت : يا آدم كل فإني قد أكلت فلم يضرني . فلما أكل آدم بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع قال : حدثني محدث أن الشيطان دخل الجنة في صورة دابة ذات قوائم ، فكان يرى أنه البعير . قال : فلعن فسقطت قوائمه ، فصار حية . وحدثت عن عمار ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قال : وحدثني أبو العالية أن من الإِبل ما كان أولها من الجن ، قال : فأبيحت له الجنة كلها إلا الشجرة ، وقيل لهما : لا تَقْرَبا هذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ قال : فأتى الشيطان حواء فبدأ بها فقال : أنهيتما عن شيء ؟ قالت : نعم ، عن هذه الشجرة . فقال :