محمد بن جرير الطبري

168

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك في قوله : وَنُقَدِّسُ لَكَ قال : التقديس : التطهير . وأما قول من قال : إن التقديس الصلاة أو التعظيم ، فإن معنى قوله ذلك راجع إلى المعنى الذي ذكرناه من التطهير ؛ من أجل أن صلاتها لربها تعظيم منها له وتطهير مما ينسبه إليه أهل الكفر به . ولو قال مكان : " ونقدس لك " : " ونقدسك " ، كان فصيحا من الكلام ، وذلك أن العرب تقول : فلان يسبح الله ويقدسه ، ويسبح لله ويقدس له بمعنى واحد ، وقد جاء بذلك القرآن ، قال الله جل ثناؤه : كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيراً وَنَذْكُرَكَ كَثِيراً وقال في موضع آخر : يُسَبِّحُ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ القول في تأويل قوله تعالى : قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال أبو جعفر : اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ؛ فقال بعضهم : يعني بقوله : أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ مما اطلع عليه من إبليس ، وإضماره المعصية لله وإخفائه الكبر ، مما اطلع عليه تبارك وتعالى منه وخفي على ملائكته . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن العلاء ، قال : حدثنا عثمان بن سعيد ، قال : حدثنا بشر بن عمارة عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يقول إني قد اطلعت من قلب إبليس على ما لم تطلعوا عليه من كبره واغتراره . وحدثني موسى ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط ، عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ يعني من شأن إبليس . وحدثنا أحمد بن إسحاق الأَهوازي ، قال : حدثنا أبو أحمد . وحدثنا محمد بن بشار ، قال : حدثنا مؤمل ، قالا جميعا : حدثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها . وحدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي ، قال : حدثنا محمد بن بشر ، قال : حدثنا سفيان عن علي بن بذيمة ، عن مجاهد بمثله . حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا ابن يمان ، عن سفيان ، عن علي بن بذيمة ، عن مجاهد مثله وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا حكام عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن عن القاسم بن أبي بزة عن مجاهد في قوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها . وحدثني جعفر بن محمد البزوري ، قال : حدثنا حسن بن بشر عن حمزة الزيات ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال : علم من إبليس كتمانه الكبر أن لا يسجد لآدم . وحدثني محمد بن عمرو ، قال : حدثنا أبو عاصم ، قال : حدثنا عيسى بن ميمون ، قال : وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال : علم من إبليس المعصية . وحدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد ، مثله . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا سويد ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن سفيان ، قال : قال مجاهد في قوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها . وقال مرة آدم . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا حجاج بن المنهال ، قال : حدثنا المعتمر بن سليمان ، قال : سمعت عبد الوهاب بن مجاهد يحدث عن أبيه مجاهد في قوله : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ قال : علم من إبليس المعصية وخلقه لها ، وعلم من آدم الطاعة