محمد بن جرير الطبري

163

جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه‍ - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )

قبله ، وخلقت الأَمم قبله ، فلما أعجبوا بعلمهم ابتلوا وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ أني لا أخلق خلقا إلا كنتم أعلم منه ، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين قال : ففزع القوم إلى التوبة وإليها يفزع كل مؤمن فقالوا : سُبْحانَكَ لا عِلْمَ لَنا إِلَّا ما عَلَّمْتَنا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ لقولهم : ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا ولا أعلم منا . قال : علمه اسم كل شيء ، هذه الجبال وهذه البغال ، والإِبل ، والجن ، والوحش ، وجعل يسمي كل شيء باسمه ، وعرضت عليه كل أمة ف قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ قال : أما ما أبدوا فقولهم : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وأما ما كتموا فقول بعضهم لبعض : نحن خير منه وأعلم . حدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا إسحاق بن الحجاج ، قال : حدثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه أبو جعفر عن الربيع بن أنس في قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً الآية . قال : إن الله خلق الملائكة يوم الأَربعاء وخلق الجن يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة . قال : فكفر قوم من الجن ، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأَرض فتقاتلهم ، فكانت الدماء ، وكان الفساد في الأَرض . فمن ثم قالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ الآية . وحدثت عن عمار بن الحسن ، قال : أخبرنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه أبي جعفر ، عن الربيع ، بمثله في قوله : إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً الآية . قال : إن الله خلق الملائكة يوم الأَربعاء وخلق الجن يوم الخميس ، وخلق آدم يوم الجمعة . قال : فكفر قوم من الجن ، فكانت الملائكة تهبط إليهم في الأَرض فتقاتلهم ، فكانت الدماء ، وكان الفساد في الأَرض . فمن ثم قالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ . . الآية ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إلى قوله : إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ قال : وذلك حين قالوا : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قال : فلما عرفوا أنه جاعل في الأَرض خليفة قالوا بينهم : لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم فأراد الله أن يخبرهم أنه قد فضل عليهم آدم ، وعلم آدم الأَسماء كلها ، فقال للملائكة : أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ إلى قوله : وَأَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ وكان الذي أبدوا حين قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وكان الذي كتموا بينهم قولهم : لن يخلق الله خلقا إلا كنا نحن أعلم منه وأكرم . فعرفوا أن الله فضل عليهم آدم في العلم والكرم . وقال ابن زيد بما : حدثني به يونس بن عبد الأَعلى قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : لما خلق الله النار ذعرت منها الملائكة ذعرا شديدا ، وقالوا : ربنا لم خلقت هذه النار ، ولأَي شيء خلقتها ؟ قال : لمن عصاني من خلقي . قال : ولم يكن لله خلق يومئذ إلا الملائكة والأَرض ، ليس فيها خلق ، إنما خلق آدم بعد ذلك . وقرأ قول الله : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً قال : قال عمر بن الخطاب : يا رسول الله ليت ذلك الحين . ثم قال : قالت الملائكة : يا رب أو يأتي علينا دهر نعصيك فيه لا يرون له خلقا غيرهم . قال : لا ، إني أريد أن أخلق في الأَرض خلقا وأجعل فيها خليقة يسفكون الدماء ويفسدون في الأَرض . فقالت الملائكة : أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وقد اخترتنا ؟ فاجعلنا نحن فيها فنحن نسبح بحمدك ونقدس لك ونعمل فيها بطاعتك وأعظمت الملائكة أن يجعل الله في الأَرض من يعصيه .