محمد بن جرير الطبري
131
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
من عندي ، فأتوا بسورة من مثله ، وليستنصر بعضكم بعضا على ذلك إن كنتم صادقين في زعمكم ؛ حتى تعلموا أنكم إذا عجزتم عن ذلك أنه لا يقدر على أن يأتي به محمد صلى الله عليه وسلم ولا من البشر أحد ، ويصح عندكم أنه تنزيلي ووحيي إلى عبدي . القول في تأويل قوله تعالى : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا قال أبو جعفر : يعني تعالى بقوله : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا إن لم تأتوا بسورة من مثله ، وقد تظاهرتم أنتم وشركاؤكم عليه وأعوانكم فتبين لكم بامتحانكم واختباركم عجزكم وعجز جميع خلقي عنه ، وعلمتم أنه من عندي ، ثم أقمتم على التكذيب به . وقوله : وَلَنْ تَفْعَلُوا أي لن تأتوا بسورة من مثله أبدا . كما حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا أي لا تقدرون على ذلك ولا تطيقونه . وحدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير عن ابن عباس : فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فقد بين لكم الحق القول في تأويل قوله تعالى : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ قال أبو جعفر : يعني جل ثناؤه بقوله : فَاتَّقُوا النَّارَ يقول : فاتقوا أن تصلوا النار بتكذيبكم رسولي بما جاءكم به من عندي أنه من وحيي وتنزيلي ، بعد تبينكم أنه كتابي ومن عندي ، وقيام الحجة عليكم بأنه كلامي ووحيي ، بعجزكم وعجز جميع خلقي عن أن يأتوا بمثله . ثم وصف جل ثناؤه النار التي حذرهم صليها ، فأخبرهم أن الناس وقودها ، وأن الحجارة وقودها ، فقال : الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ يعني بقوله وَقُودُهَا : حطبها ، والعرب تجعله مصدرا ، وهو اسم إذا فتحت الواو بمنزلة الحطب ، فإذا ضمت الواو من الوقود كان مصدرا من قول القائل : وقدت النار فهي تقد وقودا وقدة ووقدانا ووقدا ، يراد بذلك أنها التهبت فإن قال قائل : وكيف خصت الحجارة فقرنت بالناس حتى جعلت لنار جهنم حطبا ؟ قيل : إنها حجارة الكبريت ، وهي أشد الحجارة فيما بلغنا حرا إذا أحميت . كما : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا أبو معاوية ، عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة الزراد ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عمرو بن ميمون ، عن عبد الله في قوله : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ قال : هي حجارة من كبريت خلقها الله يوم خلق السماوات والأَرض في السماء الدنيا يعدها للكافرين . وحدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أنبأنا عبد الرزاق ، قال : أنبأنا ابن عيينة ، عن مسعر عن عبد الملك الزراد عن عمرو بن ميمون ، عن ابن مسعود في قوله : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ قال : حجارة الكبريت جعلها الله كما شاء . وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو بن حماد ، قال : حدثنا أسباط عن السدي في خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أما الحجارة فهي حجارة في النار من كبريت أسود يعذبون به مع النار . وحدثنا القاسم ، قال : حدثنا الحسين ، قال : حدثني حجاج ، عن ابن جريج في قوله : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ قال : حجارة من كبريت أسود في النار . قال : وقال لي عمرو بن دينار : حجارة أصلب من هذه وأعظم . حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : حدثنا أبي عن مسعر ، عن عبد الملك بن ميسرة ، عن عبد الرحمن بن سابط ، عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود ، قال : حجارة من الكبريت خلقها الله عنده كيف شاء وكما كما شاء . القول في تأويل قوله تعالى : أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ قد دللنا فيما مضى من