محمد بن جرير الطبري
127
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
والمثل ، كما قال حسان بن ثابت : أتهجوه وليست له بند * فشركما لخيركما الفداء يعني بقوله : " ولست له بند " : لست له بمثل ولا عدل . وكل شيء كان نظير الشيء وشبيها فهو له ند الند . كما : حدثنا بشر بن معاذ ، قال : حدثنا يزيد ، عن سعيد ، عن قتادة فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي عدلاء . وحدثني المثنى ، قال : حدثني أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل ، عن ابن أبي نحيح ، عن مجاهد : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي عدلاء . وحدثني موسى بن هارون ، قال : حدثنا عمرو ، قال : حدثنا أسباط عن السدي عن خبر ذكره عن أبي مالك ، وعن أبي صالح ، عن ابن عباس ، وعن مرة ، عن ابن مسعود ، وعن ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً قال : أكفاء من الرجال تطيعونهم في معصية الله . وحدثني يونس بن عبد الأَعلى قال : أخيرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد في قول الله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً قال : الأَنداد : الآلهة التي جعلوها معه وجعلوا لها مثل ما جعلوا له . وحدثت عن المنجاب ، قال : حدثنا بشر ، عن أبي روق ، عن الضحاك ، عن ابن عباس في قوله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً قال : أشباها . حدثني محمد بن سنان ، قال : حدثنا أبو عاصم عن شبيب عن عكرمة : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً أي تقولوا : لولا كلبنا لدخل علينا اللص الدار ، لولا كلبنا صاح في الدار ونحو ذلك . فنهاهم الله تعالى أن يشركوا به شيء وأن يعبدوا غيره ، أو يتخذوا له ندا وعدلا في الطاعة ، فقال : كما لا شريك لي في خلقكم وفي رزقكم الذي أرزقكم ، وملكي إياكم ، ونعمتي التي أنعمتها عليكم ، فكذلك فأفردوا لي الطاعة ، وأخلصوا لي العبادة ، ولا تجعلوا لي شريكا وندا من خلقي ، فإنكم تعلمون أن كل نعمة عليكم مني . القول في تأويل قوله تعالى : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ اختلف أهل التأويل في الذين عنوا بهذه الآية ، فقال بعضهم : عني بها جميع المشركين ، من مشركي العرب وأهل الكتاب . وقال بعضهم : عني بذلك أهل الكتابين : التوراة ، والإِنجيل . ذكر من قال : عني بها جميع عبدة الأَوثان من العرب وكفار أهل الكتابين : حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة بن الفضل ، عن محمد بن إسحاق ، عن محمد بن أبي محمد مولى زيد بن ثابت ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : نزل ذلك في الفريقين جميعا من الكفار والمنافقين . وإنما عني بقوله : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي لا تشركوا بالله غيره من الأَنداد التي لا تنفع ولا تضر ، وأنتم تعلمون أنه لا رب لكم يرزقكم غيره ، وقد علمتم أن الذي يدعوكم إليه الرسول من توحيده هو الحق لا شك فيه . حدثنا بشر ، قال : حدثنا يزيد عن سعيد ، عن قتادة في قوله : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أي تعلمون أن الله خلقكم وخلق السماوات والأَرض ، ثم تجعلون له أندادا . ذكر من قال : عني بذلك أهل الكتابين : حدثنا أبو كريب ، قال : حدثنا وكيع ، عن سفيان ، عن رجل ، عن مجاهد : فَلا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْداداً وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ أنه إله واحد في التوراة والإِنجيل . وحدثني المثنى بن إبراهيم ، قال : حدثنا قبيصة ، قال : حدثنا سفيان عن مجاهد مثله . وحدثني المثنى ، قال : حدثنا أبو حذيفة ، قال : حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ يقول : وأنتم تعلمون أنه لا ند له في التوراة والإِنجيل . قال أبو جعفر : وأحسب أن الذي دعا مجاهدا إلى هذا التأويل ، وإضافة ذلك إلى أنه خطاب لأَهل التوراة والإِنجيل دون غيرهم ، الظن منه بالعرب أنها لم تكن تعلم أن الله خالقها