الشيخ يوسف الصانعي

13

التعليقة على تحرير الوسيلة

كتاب الحَجر وهو في الأصل : بمعنى المنع ، وشرعاً : كون الشخص ممنوعاً في الشرع عن التصرّف في ماله بسبب من الأسباب ، وهي كثيرة نذكر منها ما هو العمدة ، وهي : الصغر ، والسفه ، والفلس ، ومرض الموت . القول في الصغر ( مسألة 33 ) : الصغير - وهو الذي لم يبلغ حدّ البلوغ - محجور عليه شرعاً لا تنفذ تصرّفاته في أمواله - ببيع وصلح وهبة وإقراض وإجارة وإيداع وإعارة وغيرها إلّاما استثني ، كالوصيّة على ما سيأتي إن شاء اللَّه تعالى ، وكالبيع في الأشياء غير الخطيرة ، كما مرّ - وإن كان في كمال التميّز والرشد ، وكان التصرّف في غاية الغبطة والصلاح . بل لا يجدي في الصحّة إذن الوليّ سابقاً ولا إجازته لاحقاً عند المشهور ، وهو الأقوى « 1 » .

--> ( 1 ) - الأقوائية ممنوعة ، والظاهر هو الصحّة ، فإنّه لا فرق في تصرّف الوليّ بنفسه في مال الصغير مع رعاية المصلحة وتصرّف الصغير في ماله كذلك ، فكما يصحّ ذلك التصرّف من الوليّ فكذا من الصغير المولّى عليه مع إذنه ؛ لما فيهما من رعاية المصلحة الملحوظة علّة للولاية لغاية الاحتياط والحزم . ألا ترى أنّه يصحّ أن يقال : إنّ اليتيم محجور عن التصرّف في ماله ، ولايرفع الحجر عنه إلّابالبلوغ والرشد ، ثمّ يقال : لو قال الوليّ له : « أنت مأذون في التصرّف الفلاني أو النوع الفلاني » ، مع رعاية المصلحة وعلم الوليّ بذلك ، أو يقال له : « أجزت تلك المعاملات الكذائية » ، صحّت معاملاته ، ولا يرى العرف منافاة بين ذلك الحجر وتلك الصحّة ، بل في الحقيقة لزوم الإذن والإجازة في المفروض مؤكِّد للحجر لا أنّه منافٍ له ، كما لا يخفى