السيد الخميني
619
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
لم يكن عنده ما يوفي به دينه - ولم يترقّب حصوله - عدم الاستدانة ، إلّاعند الضرورة أو علم المستدان منه بحاله . ( مسألة 2 ) : إقراض المؤمن من المستحبّات الأكيدة ، سيّما لذوي الحاجة ؛ لما فيه من قضاء حاجته وكشف كربته ، فعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « من أقرض أخاه المسلم كان بكلّ درهم أقرضه وزن جبل احُد - من جبال رضوى وطور سيناء - حسنات ، وإن رفق به في طلبه ، تعدّى به على الصراط كالبَرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب ، ومن شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه ، حرّم اللَّه - عزّوجلّ - عليه الجنّة يوم يجزي المحسنين » . ( مسألة 3 ) : القرض عقد يحتاج إلى إيجاب - كقوله : « أقرضتك » أو ما يؤدّي معناه - وقبول دالّ على الرضا بالإيجاب . ولا يعتبر فيه العربيّة ، بل يقع بكلّ لغة . بل تجري المعاطاة فيه بإقباض العين وقبضها بهذا العنوان . ويعتبر في المقرض والمقترض ما يعتبر في المتعاقدين ؛ من البلوغ والعقل والقصد والاختيار وغيره . ( مسألة 4 ) : يعتبر في المال أن يكون عيناً - على الأحوط - مملوكاً ، فلايصحّ إقراض الدين ولا المنفعة ، ولا ما لايصحّ تملّكه كالخمر والخنزير . وفي صحّة إقراض الكلّي - بأن يوقع العقد عليه وأقبضه بدفع مصداقه - تأمّل . ويعتبر في المثليّات كونه ممّا يمكن ضبط أوصافه وخصوصيّاته ، التي تختلف باختلافها القيمة والرغبات . وأمّا في القيميّات - كالأغنام والجواهر - فلا يبعد عدم اعتبار إمكان ضبط الأوصاف ، بل يكفي فيها العلم بالقيمة حين الإقراض ، فيجوز إقراض الجواهر ونحوها - على الأقرب - مع العلم بقيمتها حينه وإن لم يمكن ضبط أوصافها . ( مسألة 5 ) : لابدّ أن يقع القرض على معيّن ، فلايصحّ إقراض المبهم كأحد هذين ، وأن يكون قدره معلوماً بالكيل فيما يكال والوزن فيما يوزن والعدّ فيما يقدّر بالعدّ ، فلايصحّ إقراض صبرة من طعام جزافاً ولو قدّر بكيلة معيّنة وملأ إناء معيّن