السيد الخميني

559

تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه‍ )

الأحوط - على التفصيل الذي مرّ في كتابها - لا تصحّ الجعالة عليها على حَذوها . ( مسألة 4 ) : يعتبر في الجاعل أهليّة الاستئجار ؛ من البلوغ والعقل والرشد والقصد والاختيار وعدم الحجر . وأمّا العامل فلايعتبر فيه إلّاإمكان تحصيل العمل ؛ بحيث لم يكن مانع منه عقلًا أو شرعاً ، فلو أوقع الجعالة على كنس المسجد فلا يمكن حصوله شرعاً من الجنب والحائض ، فلو كنساه لم يستحقّا شيئاً على ذلك . ولا يعتبر فيه نفوذ التصرّف ، فيجوز أن يكون صبيّاً مميّزاً ولو بغير إذن الوليّ ، بل ولو كان غير مميّز أو مجنون على الأظهر ، فجميع هؤلاء يستحقّون الجعل المقرّر بعملهم . ( مسألة 5 ) : يجوز أن يكون العمل مجهولًا في الجعالة بما لايغتفر في الإجارة ، فإذا قال : من ردّ دابّتي فله كذا ، صحّ وإن لم يعيّن المسافة ، ولا شخص الدابّة ؛ مع شدّة اختلاف الدوابّ في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة . وكذا يجوز إيقاعها على المردّد مع اتّحاد الجعل كما إذا قال : من ردّ فرسي أو حماري فله كذا ، أو بالاختلاف ، كما لو قال : من ردّ فرسي فله عشرة ، ومن ردّ حماري فله خمسة . نعم لا يجوز على المجهول والمبهم الصرف بحيث لايتمكّن العامل من تحصيله ، كما لو قال : من ردّ ما ضاع منّي فله كذا ، أو من ردّ حيواناً ضاع منّي فله كذا ، ولم يعيّن ذلك بوجه . هذا كلّه في العمل . وأمّا العوض فلابدّ من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً ، بل كيلًا أو وزناً أو عدّاً إن كان منها ، فلو جعله ما في يده أو كيسه بطلت الجعالة . نعم الظاهر أنّه يصحّ أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه ولو لم يشاهد ولم يوصف . وكذا يصحّ أن يجعل للدلّال ما زاد على رأس المال ، كما إذا قال : بِع هذا المال بكذا والزائد لك ، كما مرّ فيما سبق . ( مسألة 6 ) : كلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة استحقّ العامل أجرة المثل ، والظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف ؛ من جعل الحلاوة المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابّة ضالّة .