السيد الخميني
458
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
( مسألة 11 ) : لو كان الإنكار موجباً للجرّ إلى الجرح أو القتل ، فلا يجوز إلّا بإذن الإمام عليه السلام على الأقوى ، وقام في هذا الزمان الفقيه الجامع للشرائط مقامه مع حصول الشرائط . ( مسألة 12 ) : لو كان المنكر ممّا لا يرضى المولى بوجوده مطلقاً كقتل النفس المحترمة ، جاز - بل وجب - الدفع ولو انجرّ إلى جرح الفاعل أو قتله ، فيجب الدفاع عن النفس المحترمة بجرح الفاعل أو قتله لو لم يمكن بغير ذلك ؛ من غير احتياج إلى إذن الإمام عليه السلام أو الفقيه مع حصول الشرائط ، فلو هجم شخص على آخر ليقتله وجب دفعه ولو بقتله مع الأمن من الفساد ، وليس على القاتل - حينئذٍ - شيء . ( مسألة 13 ) : لا يجوز التعدّي إلى القتل مع إمكان الدفع بالجرح ، ولابدّ من مراعاة الأيسر فالأيسر في الجرح ، فلو تعدّى ضمن ، كما أنّه لو وقع عليه من فاعل المنكر جرحٌ ضمن ، أو قتلٌ يقتصّ منه . ( مسألة 14 ) : ينبغي أن يكون الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر - في أمره ونهيه ومراتب إنكاره - كالطبيب المعالج المشفق ، والأب الشفيق المراعي مصلحة المرتكب ، وأن يكون إنكاره لطفاً ورحمة عليه خاصّة ، وعلى الامّة عامّة ، وأن يجرّد قصده للَّهتعالى ولمرضاته ، ويخلّص عمله ذلك عن شوائب أهوية نفسانية وإظهار العلوّ ، وأن لا يرى نفسه منزّهة ، ولا لها علوّاً أو رفعة على المرتكب ، فربما كان للمرتكب ولو للكبائر صفات نفسانية مرضيّة للَّهتعالى أحبّه تعالى لها وإن أبغض عمله ، وربما كان الآمر والناهي بعكس ذلك وإن خفي على نفسه . ( مسألة 15 ) : من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأشرفها وألطفها وأشدّها تأثيراً وأوقعها في النفوس - سيّما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين ورؤساء المذهب - أعلى اللَّه كلمتهم - هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف واجبه ومندوبه ، ومتجنّباً عن المنكر بل المكروه ، وأن يتخلّق بأخلاق