السيد الخميني

439

تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه‍ )

كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهما من أسمى الفرائض وأشرفها ، وبهما تقام الفرائض . ووجوبهما من ضروريّات الدين ، ومنكره مع الالتفات بلازمه والالتزام به من الكافرين . وقد ورد الحثّ عليهما في الكتاب العزيز والأخبار الشريفة بألسنة مختلفة ، قال اللَّه تعالى : وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الخَيْرِ وَيَأمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وقال تعالى : كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأَمُرُونَ بِالمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ المُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ إلى غير ذلك . وعن الرضا عليه السلام : « كان رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم يقول : إذا امّتي تواكلت الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فليأذنوا بوقاع من اللَّه » ، وعن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم : « إنّ اللَّه - عزّوجلّ - ليبغض المؤمن الضعيف الذي لا دين له ، فقيل : وما المؤمن الضعيف الذي لا دين له ؟ قال : الذي لاينهى عن المنكر » ، وعنه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال : « لا تزال امّتي بخير ما أمروا بالمعروف ، ونهوا عن المنكر ، وتعاونوا على البرِّ ، فإذا لم يفعلوا ذلك نُزعت منهم البركات ، وسُلّط بعضهم على بعض ، ولم يكن لهم ناصر في الأرض ولا في السماء » ، وعن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه خطب ، فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال : « أمّا بعد ، فإنّه إنّما هلك من كان قبلكم حيثما عملوا من المعاصي ، ولم ينههم الربّانيّون والأحبار عن ذلك ، وأنّهم لمّا تمادوا في المعاصي ولم ينههم الربّانيون والأحبار عن ذلك نزلت بهم العقوبات ، فأمروا بالمعروف وانهوا عن المنكر ، واعلموا أنّ الأمر