السيد الخميني
149
تحرير الوسيلة ( مؤسسة تنظيم ونشر آثار امام - ط الأولى 1421 ه )
والزيّ الحسن والطيب والسواك قبل الدخول فيها والتمشيط ، وينبغي أن يصلّي صلاة مودّع ، فيجدّد التوبة والإنابة والاستغفار ، وأن يقوم بين يدي ربّه قيام العبد الذليل بين يدي مولاه ، وأن يكون صادقاً في مقالة : إيَّاكَ نَعبُدُ وإيّاكَ نَستَعينُ ؛ لا يقول هذا القول وهو عابد لهواه ، ومستعين بغير مولاه . وينبغي له - أيضاً - أن يبذل جهده في التحذّر عن موانع القبول ؛ من العُجب والحسد والكبر والغيبة وحبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ؛ ممّا هو من موانع القبول . فصل في أفعال الصلاة وهي واجبة ومسنونة . والواجب أحد عشر : النيّة ، وتكبيرة الإحرام ، والقيام ، والركوع ، والسجود ، والقراءة ، والذكر ، والتشهّد ، والتسليم ، والترتيب ، والموالاة . وسيأتي أنّ بعض ما ذكر ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمداً وسهواً ، لكن لايتصوّر الزيادة في النيّة بناء على الداعي ، وبناء على الإخطار غير قادحة ، وغير الركن من الواجبات لا تبطل الصلاة بزيادته أو نقصانه سهواً دون عمد . القول في النيّة ( مسألة 1 ) : النيّة : عبارة عن قصد الفعل ، ويعتبر فيها التقرّب إلى اللَّه تعالى وامتثال أمره ، ولا يجب فيها التلفّظ ؛ لأنّها أمر قلبيّ ، كما لا يجب فيها الإخطار ؛ أي الحديث الفكري والإحضار بالبال ؛ بأن يرتّب في فكره وخزانة خياله ؛ مثلًا : اصلّي صلاة فلانيّة امتثالًا لأمره ، بل يكفي الداعي : وهو الإرادة الإجماليّة المؤثّرة في صدور الفعل ، المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات ؛ على وجه يخرج به عن الساهي والغافل ، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار ، كسائر أفعاله الإراديّة والاختياريّة ،