السيد الخميني

239

تحرير الوسيلة ( مؤسسه تنظيم ونشر آثار امام - ط الثانية 1426 ه‍ )

قصد الوجه - من الوجوب أو الندب - كغيره من العبادات ؛ فيقصد الوجوب في الواجب والندب في المندوب ؛ وإن وجب فيه الثالث . والأولى ملاحظته في ابتداء النيّة ، بل تجديدها في الثالث . ووقتها في ابتداء الاعتكاف : أوّل الفجر من اليوم الأوّل ؛ بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه ، ويجوز أن يشرع فيه في أوّل الليل أو أثنائه فينويه حين الشروع ، بل الأحوطُ إدخالُ الليلة الأولى أيضاً والنيّةُ من أوّلها . الثالث : الصوم ، فلا يصحّ بدونه ، ولا يعتبر فيه كونه له ، فيكفي صوم غيره ؛ واجباً كان أو مستحبّاً ، مؤدّياً عن نفسه أو متحمّلًا عن غيره ؛ من غير فرق بين أقسام الاعتكاف وأنواع الصيام ، بل يصحّ إيقاع الاعتكاف النذري والإجاري في شهر رمضان إن لم يكن انصراف في البين ، بل لو نذر الاعتكاف في أيّام معيّنة وكان عليه صوم منذور ، أجزأه الصوم في أيّام الاعتكاف وفاءً بالنذر . الرابع : أن لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام بلياليها المتوسّطة . وأمّا الأزيد فلا بأس به ، ولا حدّ لأكثره وإن وجب الثالث لكلّ اثنين ، فإذا اعتكف خمسة أيّام وجب السادس ، وإذا صار ثمانية وجب التاسع على الأحوط وهكذا . واليوم من طلوع الفجر إلى زوال الحُمرة المشرقيّة ، فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى غروب اليوم الثالث كفى ، ولا يشترط إدخال الليلة الأولى ولا الرابعة وإن جاز ، وفي كفاية الثلاثة التلفيقيّة ؛ بأن يشرع من زوال يوم - مثلًا - إلى زوال الرابع ، تأمّل وإشكال . الخامس : أن يكون في أحد المساجد الأربعة : المسجد الحرام ومسجد النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومسجد الكوفة ومسجد البصرة ، وفي غيرها محلّ إشكال ، فلا يترك الاحتياط في سائر المساجد الجامعة ؛ بإتيانه رجاءً ولاحتمال المطلوبيّة . وأمّا غير الجامع كمسجد القبيلة أو السوق فلا يجوز . السادس : إذن من يعتبر إذنه ، كالمستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاصّ إذا وقعت الإجارة بحيث ملك منفعة الاعتكاف ، وإلّا فاعتبار إذنه غير معلوم ، بل معلوم العدم في بعض الفروض ، وكالزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافياً لحقّه على إشكال ، ولكن لا يُترك الاحتياط ، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إن كان مستلزماً لإيذائهما ، ومع عدمه لا يعتبر