علي أكبر السيفي المازندراني
88
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
وقد أخرج المحدّثون والمفسرون من العامة في تفسير آية : « ولمّا جائهم كتاب من عند اللَّه مصدّق لما معهم وكانوا من قبلُ يستفتحون على الذين كفروا فلمّا جائهم ما عرفوا كفروا به فلعنة اللَّه على الكافرين ، أنّ اليهود من أهل المدينة وخيبر إذا قاتلوا من يليهم من مشركي العرب من الأوس والخزرج وغيرهما قبل أن يبعث النبيّ كانوا يستنصرون به عليهم ، ويستفتحون لما يجون ذكره في التوراة ، فيدعون على الذين كفروا ويقولون : اللّهم إنّا نستنصرك بحقّ النبيّ الامّي إلّانصرتنا عليهم أو يقولون : اللّهم ربّنا انصرنا عليهم باسم نبيّك فلمّا جائهم كتاب من عند اللَّه وهو القرآن مصدّق لما معهم ، وهو التوراة والإنجيل ، وجائهم ما عرفوا ، وهو محمّد صلى الله عليه وآله ولم يشكّوا فيه ، كفروا به ، لأنّه لم يكن من بني إسرائيل » « 1 » . وحينئذٍ نسأل من الوهابيين أيّ فرق بين قبل خلق النبي صلى الله عليه وآله وبعد موته ؟ هل يمكن الفرق بين الحالتين ؟ لا مناص لكم من نفي الفرق بينهما . فحينئذٍ نقول : إذا قام الدليل على مشروعية التوسل بالنبي صلى الله عليه وآله ولحقه وشأنه ومنزلته عند اللَّه قبل خلقه ، يجوز ذلك بعد موته لا محالة قطعاً .
--> ( 1 ) دلائل النبوة للبيهقي ص 343 - 345 / تفسير الطبري : ج 1 ، ص 324 - 345 / تفسير النيسابوري : ج 1 ، 333 / مستدرك الحاكم : ج 4 ، 263