علي أكبر السيفي المازندراني
79
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
ثانيهما : أنّ المفسرين - من العامة والخاصة - اتفقوا على أنّ المشار إليهم بقوله تعالى : « أولئك الذين . . . » إنّما هم ملائكة اللَّه ، أو أنبياؤه ، أو المؤمنون . ومن الواضح أنّ ما يحكيه اللَّه من دعائهم وكيفية عبادتهم لا يكون إلّاحسناً محبوباً ومطلوباً للَّهتعالى . ولا ينافي ذلك ذمّ المشركين بهذا النقل ؛ حيث إنّهم اتخذوهم أرباباً آلهة مع كونهم معترفين بعبوديتهم وعجزهم وافتقارهم إلى اللَّه ، وابتغائهم الوسيلة إلى ساحته والتقرب إلى ذاته المقدسة . فهذه الآية تفيد ذمّ المشركين في اتخاذ غير اللَّه آلهة وتقبيحهم بذلك في عين حال كونها دالّة على مدح وتحسين أولئك المدعوّين ، من الملائكة أو الأنبياء أو المؤمنين من الأجنّة على اختلاف آراء المفسرين . كلمات أكابرالمفسرينمن العامة والخاصّة وإليك نماذج من كلمات أعاظم المفسرين وأكابرهم من علماءِ العامة والخاصة . فعن ابن عباس أنّه قال : « أولئك ؛ يعني الملائكة الذين هم الذين يدعون يعبدون ربهم يبتغون إلى ربّهم الوسيلة يطلبون بذلك إلى ربّهم القربة والفضيلة أيهم أقرب إلى اللَّه ويرجون رحمته » « 1 » .
--> ( 1 ) تفسير ابن عباس : ص 179