علي أكبر السيفي المازندراني
75
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
المشركين الذين اتخذوهم آلهة وأرباباً من دون اللَّه . ولا منافاة بين ذمّهم وتقبيحههم على اتخاذ أولئك آلهة وبين مدح أولئك وتحسينهم على دعائهم وابتغائهم الوسيلة إلى اللَّه ؛ حيث دلّت الآية بدلالة التضمّن والالتزام على عدم معقولية اتخاذ أولئك آلهة مع اعترافهم بعجز أنفسهم وافتقارهم إلى اللَّه . ويشهد لما قلناه أمر اللَّه تعالى المؤمنين بابتغاءِ الوسيلة إليه بعد الأمر بالتقوى في قوله : « يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا اللَّه وابتغوا إليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلّكم تفلحون » « 1 » . وقوله : « وإذ قال اللَّه يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وامّي إلهين من دون اللَّه ؟ قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحقٍّ . . . » « 2 » . حيث دلّت الآية الأولى على حسن ابتغاء الوسيلة إلى اللَّه للتقوى والتقرّب إلى ذاته المقدّسة . ودلّت الثانية على اتخاذ المشركين عيسى بن مريم إلهاً . ومثلها قوله تعالى : « وقالت اليهود عُزيرٌ بن اللَّه » « 3 » . وقوله : « بل كانوا يعبدون الجنّ » « 4 » . وفرق واضحٌ بين اتخاذ شخص إلهاً وبين التوسل به إلى اللَّه ؛ لما له من الوجاهة
--> ( 1 ) المائدة : 35 . ( 2 ) المائدة : 116 ( 3 ) التوبة : 30 . ( 4 ) سبأ : 41