علي أكبر السيفي المازندراني
7
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
المعاصرين لابن تيمية قد جرّوه إلى المحاكمة . ولمّا صار مجاباً محكوماً بالحوار والبحث ، حكموا عليه بنفي البلد والسجن . وقد عُرف في زمانه رجلًا منحرفاً عن الشريعة ، بل مرتدّاً عن الإسلام وخارجاً عن الدين الحنيف « 1 » . ثم جاء محمد بن عبد الوهاب بعد مضي قرون ( من سنة 1160 - 1207 ه ق ) وأسّس الفرقة الوهابية على أساس المصانعة والتباني السياسي مع رؤساء بعض الدول والحكومات . وبهذا التباني السياسي المذهبي شيّدوا أركان حكومتهم ، ومهّدوا ووطّؤا مقدمات سيطرتهم على المسلمين . وفي هذا الكتاب تشاهدون أنّ زعماءَ هذه الفرقة قد أسّسوا مسلكهم على أساس عدم الاعتناء بروايات أهل الصحاح والمسانيد والسنن من أكابر المحدّثين وأعاظم علماء العامة . وتلاحظون في هذا الكتاب أنّهم كيف خالفوا فتاوى قاطبة فقهائهم وآراء أكابر علمائهم ومحدّثيهم ؟ ! وتعرفون أنّهم كيف اتّهموا فِرَق المسلمين بالشرك والإلحاد والكفر بوجوه واهية . وقد غفلوا عن أنّ فرية الشرك والكفر على واحدٍ من المسلمين ذنب كبير موبق ، فضلًا عن الافتراء على جماعة ، بل ملّة من ملل المسلمين بذلك .
--> ( 1 ) البداية والنهاية : ج 14 ، ص 4 و 26 و 52 / المنهل الصافي والمستوفي بعد الوافي : ص 340 / مرآة الجنان : ج 4 ، ص 277