علي أكبر السيفي المازندراني
66
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
بشأنهم . وقوله : وقال الذين غلبوا على أمرهم ؛ يقول جلّ ثناؤه : قال القوم الذين غلبوا على أمر أصحاب الكهف لنتخذنّ عليهم مسجداً . وقد نقل عن عبداللَّه بن عبيد بن عمير : فقال المشركون نبني عليهم بنياناً فانّهم آباؤنا ، ونعبد اللَّه فيها . وقال المسلمون : نحن أحقّ بهم ، هم منّا ، نبني عليهم مسجداً فيه ونعبد اللَّه فيه » « 1 » . ولا يخفى أنّ القرآن إذا نقل واقعة من وقايع الأمم السالفة وفعل من أفعال موحّديهم ومسلميهم ، من دون ردع ومنع ، يدل على كون ذلك مورد إمضاءِ الشارع في شريعة الاسلام أيضاً ، كما هو المحرّر الثابت المنقّح في محلّه من علم الأصول في مبحث تقرير الشارع . وأما ما روي عن النبي صلى الله عليه وآله من ذمّ اليهود ولعنهم على اتخاذهم قبور أنبيائهم مساجد ، فقد عرفت المقصود من الذمّ في تلك النصوص ، واتضح لك على ضوءِ ما بيّنّاه أنّ المنهي عنه في هذه النصوص غير ما حكاه القرآن ، من إحداث المساجد على مراقد أصحاب الكهف واتخاذها مسجداً عليهم . الاستدلالللجواز بالسيرة ويمكن الاستدلال لجواز بناءِ المساجد عند قبور الأنبياء والأوصياء للصلاة والعبادة
--> ( 1 ) تفسير الطبري : ج 15 ، ص 219