علي أكبر السيفي المازندراني
64
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
مقرّب فيه ، من العلماء والشهداء والصديقين . فالمقصود الأصلي من البناء إنّما هو عبادة اللَّه والتقرب إليه وابتغاء رضوانه خاصّة . ولما عُلم أنّ هذه الأماكن المتبرّكة المقدّسة موضع عناية اللَّه تعالى ومختلف ملائكته يُبنى فيها المساجد ؛ رجاءً لقبول العبادات وترفيعها وإجابة الأدعية فيها . فإنها بيوت أذن اللَّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه . هذا هو مقتضى القاعدة . والحاصل : أنّ التبرّك بقبور الأنبياء والأوصياء والشهداء والعلماء والصلحاء لا ينافي قصد القربة والتوحيد في العبادة في بناء المساجد عليها والصلاة فيها ، فلا يستلزم الشرك بأي وجه . الاستدلالبآية من الكتاب وممّا يدلّ على جواز بناء المساجد على القبور : قوله تعالى : « إذ يتنازعون بينهم أمرهم فقالوا ابنوا عليهم بُنياناً ربُّهم أعلم بهم . قال الذين غلبوا على امرِهم لنتَّخِذنَّ عليهم مسجداً » « 1 » . وجه الدلالة : أنّ طرفي المنازعة كليهما كانا متفقين على إحداث البناء على مراقد أصحاب الكهف وقبورهم في مورد نزول الآية . والمعروف بين مفسّري العامة والخاصة أنّ القائلين بالقول الأوّل
--> ( 1 ) الكهف : 21