علي أكبر السيفي المازندراني
46
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
المسلمين على ذلك من مختلف فِرَقهم منذ عهد الشارع إلى زماننا هذا ، كما أشرنا إليه آنفاً . وثانياً : بعموم قوله تعالى : « وأقيموا وجوهكم عند كل مسجد » « 1 » يدل على مطلوبية ومشروعية إقامة الصلاة في كل مسجد ؛ حيث قريباً كان أم بعيداً ، استلزم السفر أم لا ، توقف على شدّ الرحال أم لا . ولا إشكال في مشروعية مقدمة العبادة ما لم تكن محرّمة بعنوانها الأوّلي في الكتاب والسنة ، أو بعنوانه الثانوي الآخر غير المقدمية . وثالثاً : بقوله تعالى : « ومن أظلم ممن منع مساجد اللَّه أن يُذكر فيها اسمه » « 2 » . فإنّ هذه الآية قد دلّت على نكتتين : إحداهما : استحباب ذكر اسم اللَّه في المساجد بالمطابقة ، وبالملازمة على مشروعية بل استحباب مقدماته ، من طيّ المسافة والسفر وشدّ الرحال إليها . ثانيتهما : حرمة منع ذلك كلّه ، بل دلّت على كون المنع من ذلك من الكبائر ؛ حيث إنّ الاستفهام الإنكاري بقوله : « ومن أظلم . . . » دلّ بأبلغ البيان على كونالمنع عن ذلك من أكبر أنواع الظلم وأعظم المعاصي .
--> ( 1 ) الأعراف : 29 . ( 2 ) البقرة : 114