علي أكبر السيفي المازندراني
20
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
أولياء لا نعبدهم إلّاليقربونا إلى اللَّه زلفى » . « 1 » وقال ( تعالى ) في بيان عجز معبودهم : « أيشركون ما لا يخلق شيئاً وهم يخلقون ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيدٍ يبطشون بها أم لهم أعْينٌ يبصرون بها ، أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركائكم ثم كيدونِ فلا تنظرون » . « 2 » والشرك المشار إليه في هذه الآية إنّما هو الشرك في العبادة حيث كانوا يعبدون الأصنام ويقولون : إنّما نعبد هم ليقرّبونا إلى اللَّه زلفى . وفي هذه النوع من التوحيد - أعنى التوحيد في العبادة - مباحث نافعة ينبغي تحقيقها . ما هو ملاك الاستحقاق للعبودية ؟ التوحيد في العبودية ؛ بمعنى عدم استحقاق أحد لأن يُعبد إلّااللَّه تعالى . والسر في ذلك أنّ المالك الذي يوجب هذا الاستحقاق ويسبّب ذلك إنّما هو الربوبية وإعطاء النعم الأصلية ، وهي الحياة والعقل والحواس والغرائز . وذلك منحصر في اللَّه تعالى ؛ لأنّه الذي يربّي الإنسان بل كل موجود بحفظه وصيانته من كل آفة وتوفير كل ما له دخل في رشده وكماله في طول حياته وإعطاء جميع النعم الأصلية إيّاه . وبهذين الملاكين - أعني بهما الربوبية والمُنعمية
--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية 3 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 194 - 195