علي أكبر السيفي المازندراني
17
مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة
ولكنّك قد عرفت آنفاً عدم أخذ هذا القيد في معناها اللغوي ، كما أنّ مادّة العبادة قد استُعملت بصيغها المختلفة في القرآن عارية عن هذا القيد ، مثل عبادة الطاغوت . كقوله تعالى : « وجعل منهم القردة والخنازير وعَبَد الطاغوت » « 1 » . وقوله تعالى : « والذين اجتنبوا الطاغوت أن يعبدوها » « 2 » . ومن هذا القبيل الآيات الناهية عن عبادة الشيطان ، كقوله تعالى : « ألم أعهد إليكم يا بني آدم أن لا تعبدوا الشيطان » « 3 » وقوله تعالى - نقلًا عن قول إبراهيم عليه السلام لأبيه - : « يا أبت لا تعبد الشيطان إنّ الشيطان كان للرحمان عصياً » « 4 » . ومن المعلوم أنّهم لم يتّخذوا الطاغوت والشيطان آلهة . وحمل هذه الآيات وما شابهها على المجاز خلاف الظاهر ، بعد كون أخذ القيد المزبور في مفهوم لفظ العبادة خارجاً عن معناه الموضوع له ، كما عرفت في التحقيق اللغوي . نعم قد اخذ القيد المزبور في موارد استعمال مادّة العبادة - بصيغها المختلفة - في كثير من الآيات القرآنية . ولكن الاستعمال في هذه الموارد إنّما يكون بقرينة ذكر الآلهة أو قرائن أخرى . والإنصاف كثرة استعمال مادّة العبادة في هذا المعنى في مختلف
--> ( 1 ) المائدة : 60 . ( 2 ) الزّمر : 17 ( 3 ) يس : 60 . ( 4 ) مريم : 44