علي أكبر السيفي المازندراني

14

مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة

ولا تستحق إلّابغاية الإنعام ولهذا لا يجوز أن يعبد غير اللَّه تعالى ولا تكون العبادة إلّامع المعرفة بالمعبود ، والطاعة الفعل الواقع على حسب ما أراده المريد متى كان المريد أعلى رتبة ممّن يفعل ذلك وتكون للخالق والمخلوق والعبادة لا تكون إلّاللخالق » « 1 » . وعليه فماهية العبادة هي غاية الخضوع والتذلّل شكراً لغاية الإنعام والإفضال . ومن هنا لا يستحق للعبادة ، إلّااللَّه تعالى لأنه المنعم بالنعم الأصلية وغاية الإنعام . الركوع والسجود للَّه‌غاية الخضوع له‌تعالى وقد عرفت أنّه اخذ في معنى العبادة في أصل اللغة غاية الخضوع والتذلّل ، لا مطلق الخضوع . وغاية الخضوع والتذلّل إنّما ينطبق على الركوع والسجود للَّه‌تعالى . وإنّ ملاك الاستحقاق لغاية الخضوع في نظر العقل إنّما هو غاية الإنعام ؛ ومن هنا لا يستحق غير اللَّه تعالى غاية الخضوع . ومن هنا الأمر بخفض الجناح والخضوع والتذلُّل للوالدين في قوله تعالى : « واخفض لهما جناح الذلّ من الرحمة » « 2 » لا يكون أمراً بعبادتهما . وأما السجدة لآدم المأمور بها في مثل قوله تعالى : « وإذ قلنا

--> ( 1 ) معجم الفروق اللغوية : ص 349 . ( 2 ) الإسراء : 24