علي أكبر السيفي المازندراني

126

مسلك الوهابية في موازين العقل والكتاب والسنة

المبحث الخامس : « في أنّه تعالى لا يتّحد بغيره . الضرورة قاضية ببطلان الاتّحاد فانّه لا يعقل صيرورة الشيئين شيئاً واحداً وخالف في ذلك جماعة من الصوفية من الجمهور ، فحكموا بأنه تعالى يتّحد مع أبدان العارفين حتى تمادى بعضهم قال إنّه تعالى نفس الوجود وكلّ موجود هو اللَّه تعالى وهذا عين الكفر والإلحاد . الحمد للَّه‌فضّلنا باتّباع أهل البيت دون أهل الأهواء الباطلة » « 1 » . وقال : « ومن المعلوم القطعي أنّ الحال مفتقر إلى المحلّ والضرورة قضت بأن كلّ مفتقر إلى الغير ممكن ، فلو كان اللَّه تعالى حالًاّ في غيره لزم إمكانه ، فلا يكون واجباً وهذا خلف . وخالفت الصوفية من الجمهور في ذلك وجوزوا عليه الحلول في أبدان العارفين تعالى اللَّه عن ذلك علوّاً كبيراً . فانظروا إلى هؤلاء المشايخ الذين يتبرّكون بمشاهدهم كيف اعتقادهم في ربّهم وتجويزهم عليه تارة الحلول وأخرى الاتّحاد وعبادتهم الرّقص والتصفيق والغناء ؟ وقد عاب اللَّه تعالى على الجاهلية الكفّار في ذلك فقال عزّ من قائل : « وما كان صلاتهم عند البيت إلّامكاء وتصدية « 2 » » وأي تغفل أبلغ من تغفل من يتبرّك بمن

--> ( 1 ) نهج الحق وكشف الصدق : ص 57 ، ودلائل الصدق : ج 1 ، ص 241 ( 2 ) الأنفال : 35