الشيخ محمد آصف المحسني
90
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
3 - يناسب هنا أن نتعرض لأمر آخر ممّا استفدته أيام شبابي من القرآن المجيد : يقول الله تعالى : « وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيها جِثِيًّا » ( مريم : 71 و 72 ) الآية تشير - ولا أقول تدل - إلى أن كرة جهنم أقرب إلى كرة المحشر فإنّ المحاسبين المكلفين في ممرّهم من المحشر يمرّون أولًا على جهنم ويدخل الكفار فيها ، ثمّ ينجّى الله المتقين منها ويوصلهم إلى إحدى الكرات المسمات بجنّات ، فهنّ بعدكرة جهنم ، والورود في أول الآية ليس بمعنى الدخول قطعاً بل بمعنى النزول قرب النار كقوله تعالى في حق موسى عليه السلام ولما ورد ماء مدين ، فإنه لم يدخل في ماء البئر بل نزل حوله . ولعل استعمال كلمة الورود في الآية ( وإن منكم إلّا واردها ) من جهة نزول سفينة المكلفين الفضائية المحاسبين المحكومين عليهم بالجنة أو النار في فضاء كرة النار لطرح أهل جهنم فيها من السفينة أو مايشبهها ثمّ بعد افراغهم منها توصل أهل الجنة إلى كراتها . والله العالم . واعلم أن المستفاد من الآيات تحقق الجنة والنار في مكانهما في عصر النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم بل ولعلّه قبل خلقة آدم عليه السلام . آية يصعب تفسيرها قال الله تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ » ( الأعراف : 40 ) « لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ . . » ( الأعراف : 41 ) للآية اشعار أو ظهور في كون الجنة في " احدى الكرات أو في عدّة من الكرات في السماء " وحيث تحرم الجنة على المكذبين المستكبرين لا تفتح لهم أبواب السماء ولا يدخلون الجنة ، فهي مؤيدة لمختارنا . وهذا من جهة .