الشيخ محمد آصف المحسني

79

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وليس البرزخ بواجب الوقوع عقلًا لإمكان نقل الأموات من الجن والإنس بعد موتهم من الأرض ، أو عن أىّ كرة مسكونة أخرى إلى موقف الحساب بلا فصل ، ثم نقلهم إلى الجنّة وجهنّم حسب استحقاقهم . فالروح هو الروح في العوالم الثلاثة والاختلاف في مراتب كمالاته ونقصه والفرق العمدة إنّما هو في أجسامه الثلاثة ، وهذا الفرق العمدة لا ينافي كون المعاد جسمياً مادياً حتى إذا كان المُعاد ( بضم الميم ) يوم المعاد هو الجسم الدنيوي بتمامه ، فإنّ إختلاف الدارين يوجب تغييراً كثيراً في بناء الجسم المادي . وإنّما قلنا بالبرزخ وأنّه فصل زماني ، لقوله تعالى : « وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ » . لأجل كلمة يوم في هذه الآية ولآيات كثيرة وردت في كيفية جمع الناس معا في القيامة لكن من لازمه أنّه حاجب وبرزخ مكاني أيضاً ، فالأرواح ليسوا في الأرض دائماً كما ليسوا في كرات الحساب والجنة والنار . والمستفاد من الأحاديث أنّهم قد يكونون في الأرض وقد يكونون في الهواء من كرة الأرض واللّه العالم . وإذا شئت أن تطّلع على مباحث البرزخ وعالم المثال في كلام الحكماء والعرفاء فارجع إلى كتبهم كالأسفار والفتوحات المكية وغيرهما وإلى شرح زاد المسافر للآشتيانى من ص 360 إلى ص 476 . ونحن لا نراه صحيحاً . ويمكن أن يقال : البرزخ حائل وحجاب بين الحياة الحاضرة وبين الرجوع إلى الربّ « قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ » ( السجدة : 11 ) . كل ذلك يرجع إلى معنى واحد . وكذا قوله : « إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ » . وقوله : « يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ . ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً » . ( الفجر : 27 و 28 )