الشيخ محمد آصف المحسني
76
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
« سُنَّةٌ سَنَّهَا يُعْمَلُ بِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ فَيَكُونُ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَنْتَقِصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَالصَّدَقَةُ الْجَارِيَةُ تَجْرِي مِنْ بَعْدِهِ وَالْوَلَدُ الطيّبُ يَدْعُو لِوَالِدَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا وَيَحُجُّ وَيَتَصَدَّقُ وَيُعْتِقُ عَنْهُمَا وَيُصَلِّي وَيَصُومُ عَنْهُمَا » ، فَقُلْتُ أُشْرِكُهُمَا فِي حَجِّتي ؟ قَالَ : « نَعَمْ » . وفي الرواية غير معتبرة سنداً : « سِتَّةٌ تَلْحَقُ الْمُؤْمِنَ بَعْدَ مَوتِهِ : وَلَدٌ يَسْتَغْفِرُ لَهُ وَمُصْحَفٌ يُخَلِّفُهُ وَغَرْسٌ يَغْرِسُهُ وَقَلِيبٌ يَحْفِرُهُ وَصَدَقَةٌ يُجْرِيهَا وَسُنَّةٌ يُؤْخَذُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ » . ( المصدر ) . بل يظهر من رواية غير معتبرة سنداً ، أنّ بعض الأعمال الصالحة الصادر من الولد ينفع للميّت وإن لم يصدر بقصد إهداء ثوابه إلى الوالد مثلًا . « 1 » أقول : والأقوى أنّ دعاء المؤمنين والمؤمنات ينفع لأمواتهم المؤمنين والمؤمنات وإن كان الدّاعون والمستغفرون من المؤمنين والمؤمنات الأجانب والأجنبيات لقوله تعالى : « اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ . . . » وللروآيات الكثيرة ، تخصيصا لقوله تعالى : « وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا ما سَعى » ( النجم : 39 ) « 2 » ويمكن أن يقال : إن أثر دعاء المؤمنين وإستغفارهم لسائر المؤمنين والمؤمنات وكذا نفع صدقاتهم لأمواتهم إنما هو من مراتب رحمته الرحيميّة الواسعة فلا ينافي حصر الآية المتقدّمة جزماً . والخلاصة : أنه لا طاعة ولا معصيّة ولا تكامل « 3 » في البرزخ كما يظهر من استرجاع الأرواح من اللّه سبحانه وتعالى إلى الأعمال الصالحة في الدنيا . « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ
--> ( 1 ) - بحارالأنوار ، ج 6 ، ص 230 . ( 2 ) - انظر كتاب معجم الأحاديث المعتبرة ج 8 أبواب الصلات على الميّت الباب 6 و 908 وأبواب الدفن الباب 10 و 16 وأبواب التعزيّة الباب 10 . ( 3 ) - وفى رواية الكافي ، ج 2 ، ص 606 عن الكاظم عليه السلام بسند غير معتبر : من مات من أوليائنا وشيعتنا ولم يحسن القرآن علّم في قبره ، ليرفع الله به من درجته .