الشيخ محمد آصف المحسني
71
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الْمَسَاءُ عَادُوا إِلَى النَّارِ فَهُمْ كَذلك إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ » قَالَ : قُلْتُ : أَصْلَحَكَ اللَّهُ فَمَا حَالُ الْمُوَحِّدِينَ الْمُقِرِّينَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْمُذْنِبِينَ الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَلَيْسَ لَهُمْ إِمَامٌ وَلَا يَعْرِفُونَ وَلَايَتَكُمْ ؟ فَقَالَ : « أَمَّا هَؤُلَاءِ فَإِنَّهُمْ فِي حُفْرَتِهِمْ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهَا ، فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ لَهُ عَمَلٌ صَالِحٌ وَلَمْ يَظْهَرْ مِنْهُ عَدَاوَةٌ ، فَإِنَّهُ يُخَدُّ لَهُ خَدٌّ إِلَى الْجَنَّةِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْمَغْرِبِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْهَا الرَّوْحُ فِي حُفْرَتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، فَيَلْقَى اللَّهَ فَيُحَاسِبُهُ بِحَسَنَاتِهِ وَسَيِّئَاتِهِ ، فَإِمَّا إِلَى الْجَنَّةِ وَإِمَّا إِلَى النَّارِ ، فَهَؤُلَاءِ مَوْقُوفُونَ لِأَمْرِ اللَّهِ ، قَالَ : وَكَذلك يَفْعَلُ اللَّهُ بِالْمُسْتَضْعَفِينَ وَالْبُلْهِ وَالْأَطْفَالِ وَأَوْلَادِ الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ فَأَمَّا النُّصَّابُ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ ، فَإِنَّهُمْ يُخَدُّ لَهُمْ خَدٌّ إِلَى النَّارِ الَّتِي خَلَقَهَا اللَّهُ فِي الْمَشْرِقِ ، فَيَدْخُلُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا اللَّهَبُ وَالشَّرَرُ وَالدُّخَانُ وَفَوْرَةُ الْحَمِيمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ، ثُمَّ مَصِيرُهُمْ إِلَى الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النّارِ يُسْجَرُونَ ثُمَّ قِيلَ : لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ ، أَيْنَ إِمَامُكُمُ الَّذِي اتَّخَذْتُمُوهُ دُونَ الْإِمَامِ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لِلنَّاسِ إِمَاماً » . « 1 » 6 - وفي صحيح محمد بن مسلم في باب كيفيةالصلاة على جنازةالمنافق والعدو وجاحدالحق ، عن أحدهما عليه السلام قال : « إِنْ كَانَ جَاحِداً لِلْحَقِّ فَقُلِ اللَّهُمَّ امْلَأْ جَوْفَهُ نَاراً وَقَبْرَهُ نَاراً وَسَلِّطْ عَلَيْهِ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ وَذلك قَالَهُ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام لِامْرَأَةِ سَوْءٍ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ صَلَّى عَلَيْهَا أَبِي ، وَقَالَ هَذِهِ الْمَقَالَةَ : وَاجْعَلِ الشَّيْطَانَ لَهَا قَرِيناً . قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ : فَقُلْتُ : لَهُ لِأَيِّ شَيْءٍ يَجْعَلُ الْحَيَّاتِ وَالْعَقَارِبَ فِي قَبْرِهَا ؟ فَقَالَ : « إِنَّ الْحَيَّاتِ يَعْضَضْنَهَا وَالْعَقَارِبَ يَلْسَعْنَهَا وَالشَّيَاطِينَ تُقَارِنُهَا فِي قَبْرِهَا » . قُلْتُ : تَجِدُ أَلَمَ ذَلِكَ ؟ قَالَ : « نَعَمْ شَدِيداً » . وتدل عليه أيضاً أحاديث الباب . أقول : العذاب في الرواية الأخيرة يحتمل أنه جسماني فهو ما دام الجسم باقياً وينتهى بفنائه
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 3 ، ص 246 . ومعجم الأحاديث المعتبرة ، ج 1 ، ص 326 و 327 . قيل : مبدأ نبع الفرات في أرمنية إحدي المستعمرات السوفيتية السابقة ثم يجري في جبال طوروس من تركيا ثم يجتاز السورية والعراق ثم يتّحد بدجلة فيكون منهما شط العرب فينصب في بحرالعمان فلابد من تأويل الرواية من هذه الجهة كما أن فيها بعض مطالب آخرنرجع علمها إلى الله العالم بخلقه .