الشيخ محمد آصف المحسني

3

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

في أمور متعلّقة بالمعاد 1 - موت الانسان وحياته موت الانسان محسوس مقطوع ومشهود ؛ لكن الفلاسفة استدلوا على عمومه وشموله لكل انسان ولم يعتمدوا على الاستقراء الناقص ؛ فأقاموا برهاناً من طريق العلة الغائية : الانسان خلق لغرض الاستكمال ؛ « 1 » وكل من وصل إلى غرضه وكماله ، فلا بد من رجوعه إلى خالقه . أقول : وكذا إذا فاته وصول الغرض وعجز عنه ، فانّه لاوجه لبقائه في حياته . ثم ، ان أريد من الاستكمال ما أرادته الأديان السماوية الإلهية من الإيمان والعمل الصالح ، فمن الواضح أن الكفار كثيرون بمرّات من المؤمنين في طول التاريخ الانساني وأن معظم هؤلاء الكفار جاهلون قاصرون معذرّون في غيبة الأنبياء والأوصياء وهذا معلوم للخالق قبل الخلقة ، فما الغرض من خلقهم ؟ وكذا ان قيل بكون الغرض أهلية الاستكمال « 2 » « وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ » ( القصص : 68 ) . وأخرى من طريق العلّة المادّية : بدن الانسان و - كذا الحيوان - مركب من الاضداد ، وكلّ مركب من الأضداد ؛ لابد أن ينحلّ ويضمحلّ ، فبدن الانسان لابد من انحلاله وانتشار أجزائه « 3 » ورجوع كل عنصر إلى أصله ، وإن شئت فقل : القسر لا يدوم .

--> ( 1 ) - « وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ( الذاريات : 56 ) « وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ ؛ إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ » ( هود : 119 - 118 ) والمراد بالرحمة هي الرحمة الرحيمية اى الهداية إلى الحياة الطيبة بجميع شؤونها والحياة الأخروية الباقية . لكن اشخاص الانسان يبقون مختلفين في قبول الرحمة وردّها ومع علم الخالق بهذا الاختلاف فقد خلقهم . ( 2 ) - ويلائمه قوله تعالى : « الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا » ( الملك : 2 ) ( 3 ) - جان عزم رحيل كرد گفتم كه مرو * گفتا چه كنم خانه فرو مىآيد