الشيخ محمد آصف المحسني
39
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذا أَقَلَّتْ سَحاباً ثِقالًا سُقْناهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنا بِهِ الْماءَ فَأَخْرَجْنا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ كَذلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ( الأعراف : 57 ) أقول : الآيات التي تستدل على إخراج الأموات من الأرض بإخراج النباتات وإحياء المزروعات البائدة في فصل الربيع والصيف إنما عرف تمام حكمته في عصر العلم . وتدليل القرآن وتشبيهه عود الأموات بها والمقائسة بينهما في عصر نزول القرآن ربما يشبه المعجزة العلمية . نعم الحياة طول الشتاء مخفية في ذرّات أصول النباتات وحبوبها الموجودة في عمق التراب وهي نائمة والخليات النائمة تنتظر بين الأصول والحبوبات لنفخ الصور في الربيع ورطوبة الأرض من المطر مثلا وحرارة الأرض فتستيقظ من نومها قهرا فيخرج من الأرض بشكل المزروع من الأوراق والأوراد وسائر الزروع . فكذلك الحياة مخفية في ذرّات بدن الإنسان حتى تساعد البيئة على إخراجها بعد نفخ الصور الثاني فيقوم الناس لرب العالمين . لا يقال : التدليل أو التشبيه المذكور غير تام ، إذ لا موت في الطبيعة بل أكثر ما فيها النوم وعدم الحركة والمحقق في الإنسان الموت ؟ فإنه يقال : تستخدم خلية واحدة حية من نبات التربة الفاقدة للحياة وما فيها بضميمة المياه وبعض العناصر ، فتصير الخلية المذكور موجودات مزروعة جميلة حية ؟ ففي الطبيعة إحياء بعد موت . على أن كل ذرة وخلية من البدن تصير واجدة لأهلية الحياة إذا تعلق بمجموعها الروح النباتى والحيواني ، ثم إذا تعلق بها النفس الناظقة تصير حيّة بالحياة الانسانية .