الشيخ محمد آصف المحسني
33
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
موثقة عمار بن موسى عن الصادق عليه السلام . فرُبما لا يكون من جزء بدن كل منهما ، بل لفرد ثالث . وان شئت فقل انه جزء بدن من يكون جزءاً أصليّاً له اى منشأ تحقق بدن الفرد منه وربما لا يكون جزء بدن فرد مطلقاً يوم القيامة وهذه الشبهة توسعت اليوم في ظل توسعة العلم التجريبى ، إذ ثبت بالتجربة ان كل انسان يتبدل بدنه من دون استثناء بتمام خلاياه الكثيرة المتكثرة في طول مدة من السنين ، ففي المعمرّين تتبدل أبدانهم طول عمرهم أكثر من عشرة مرات ! والجواب هو ما تقدم من الوجهين . 16 - بحوث حول البدن المادي في القيامة أوّلها : لاشك في ان الحياة الأخروية في الدين الاسلامي ، جسمانية كما في الدنيا ، وان الانسان في القيامة يوجد ببدن مادي وروحه المجرد وتأويل الحياة الأخروية بالحياة الروحية فقط ، ردّ على كثير من آيات القرآن الواردة في الجنة ونعيمها ومأكولها ومشروبها وفي النار وعذابها وأهوالها ، وفي ميدان الحساب وأحوالها . ومخالفة علانية للدين الاسلامي ، ولذا رجع بعض مشاهير الفلاسفة على ما قيل من المعاد الروحاني إلى المعاد الجسماني الذي يقول به القرآن والاسلام . وامّا القول بالمعاد الجسماني الصرف بحذف الروح ، كما عن جماعة المتكلمين فهو أيضاً مخالف للعقل كما عرفته سابقاً . ثانيها : السؤال المهم ؛ ان البدن الأخروي هو هل بدن جديد غير هذا البدن الفعلي يخلقه الله تعالى من مواد جديدة ؟ أو هو نفس هذا البدن وجمع ذراته وأجزائه المنتشرة في القبر وغيره ؟ فيه الوجهان ؛ كلاهما محتملان عقلًا بعد ما عرفت من أنّ هوية الفرد الكاملة بروحه ولا خصوصية للبدن فإنه آلة ووسيلة وتبدله لا يؤثّر في هوية الانسان . والمثاب أو المعاقب هو الروح . يمكن أن نختار الاحتمال الأول فلا يرد عليه اشكال علميّ ولا عقليّ فخميرة أبدان الانسان وأن تبلغ كمية هائلة فوق تصوّرنا لكن المواد التي تصلح لخميرة الأبدان كثيرة في