الشيخ محمد آصف المحسني
31
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
جملة والأعضاء السافلة . واما نية السوء ، وحدها وسوء الظن والكبر النفسي والحسد وسائر ما يتعلق بالنفس ، إذا كان اختيارية ، ففي علم الملك بها وكتابتها تردد . والأظهر ان كلمة السرّ قاصرة عن شمولها ، فإنها مفعولة لقوله تعالى : « لا نسمع » فالسر من مقولة الالفاظ فقط . ويحتمل أن البواطن موكولة إلى علم الله تعالى المحيط بكل شيء : « وَإِنْ تُبْدُوا ما فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ » ( البقرة : 284 ) نعم محاسبة الله لاتنافى كتابة الملك بل حسابه كما مرّ وقال تعالى : « إِنْ تُبْدُوا شَيْئاً أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً » ( الأحزاب : 54 ) 10 - الآية الرابعة ؛ فرقت بين أهل الجنة وأهل النار باعطاء كتبهم فيؤتى الأولين با يمانهم والآخرين بشمالهم ، ولكن لا من قدّامهم ؛ بل من وراء ظهرهم ( الانشقاق ) إهانة لهم . 11 - لا نعلم سبب الكتابة ، لكن من فوائدها اقناع المكلفين باستحقاق الجزاء لهم . 12 - في صحيح معاوية بن وهب قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول : إذا تاب العبد توبة نصوحاً ، احبّه الله فستر عليه في الدنيا والآخرة ، فقلت : كيف يستر عليه ؟ قال : ينسى ملكيه « 1 » ما كتبا عليه من الذنوب « 2 » ويوحى إلى جوارحه : اكتمى عليه ذنوبه ويوحى إلى بقاع الأرض : اكتمى عليه ما كان يعمل عليك من الذنوب ، فيلقى الله حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب ، ( الكافي ، ج 2 ، ص 430 - 431 ) أقول : يظهر من الحديث ان الجوارح وبقاع الأرض من الشهداء على أعمالنا يوم القيامة ، فان قلت ميدان الحساب غير كرة الأرض ، المندكة فكيف تشهد بقاعها على الانسان وهو في كرة أخرى ؟ قلت : يمكن شهادة اجزاء البقاع من مكانها علينا ونحن في مكان آخر والله على كل
--> ( 1 ) - يدل الحديث على أن لكل انسان ملكان ، كما هو المعروف وصاحب اليمين آمر على صاحب الشمال . ( 2 ) - هذه الجملة تدل على أن نسيان الملك مستلزم لمحو الذنب من صحيفة الاعمال .