الشيخ محمد آصف المحسني
23
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام قَالَ : « إِنَّ الْأَرْوَاحَ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ ائْتَلَفَ هَاهُنَا وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا فِي الْمِيثَاقِ ( اختَلفَ هاهُنا ) هُوَ فِي هَذَا الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ » . « 1 » أقول : اعتبار الرواية مبنيّ على الاحتياط لأجل تعارض التوثيق والجرح في عبد الكريم وترجيح التوثيق رجحاناًمّا . واعلم أن تجنيد الأرواح جاءَ مكرراً في الأحاديث غير المعتبرة بحيث ربما يحصل الظن القوى بصدوره من الإمام عليه السلام وضمير ( هو ) في الأخير راجع إلى الميثاق . والحديث صريح في تقدّم الأرواح على الأجساد زماناً . 5 - الكافي : محمد بن يحى ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، وعدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، جميعا عن ابن محبوب ، عن علىّ بن رئاب ، عن أبي بصير قال : سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام يَقُولُ : « الْمُؤْمِنُ أَخُو الْمُؤْمِنِ كَالْجَسَدِ الْوَاحِدِ ، إِنِ اشْتَكَى شَيْئاً مِنْهُ وَجَدَ أَلَمَ ذلك فِي سَائِرِ جَسَدِهِ وَأَرْوَاحُهُمَا مِنْ رُوحٍ وَاحِدَةٍ ، وَإِنَّ رُوحَ الْمُؤْمِنِ لَأَشَدُّ اتِّصَالًا بِرُوحِ اللَّهِ مِنِ اتِّصَالِ شُعَاعِ الشَّمْسِ بِهَا . « 2 » ولعلّ المراد بروح اللّه هو رحمته . وكلمة ( من روح واحدة ) ربما تدل على أن المراد بارواحهما غير النفس الناطقة . فتأمّل . 6 - وبالإسناد عن أحمد ، عن ابن محبوب ، عن ابن رئاب ، عن بكير قال : كَانَ أَبُو جَعْفَرٍ عليه السلام يَقُولُ : « إِنَّ اللَّهَ أَخَذَ مِيثَاقَ شِيعَتِنَا بِالْوَلَايَةِ لَنَا وَهُمْ ذَرٌّ يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ عَلَى الذَّرِّ بِالْإِقْرَارِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَلِمُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم بِالنُّبُوَّةِ وَعَرَضَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وآله وسلم أُمَّتَهُ فِي الطِّينِ وَهُمْ أَظِلَّةٌ ، وَخَلَقَهُمْ مِنَ الطِّينَةِ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا آدَمُ وَخَلَقَ أَرْوَاحَ شِيعَتِنَا قَبْلَ أَبْدَانِهِمْ بِأَلْفَيْ عَامٍ وَعَرَضَهُمْ عَلَيْهِ وَعَرَّفَهُمْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم وَعَرَّفَهُمْ عَلِيّاً وَنَحْنُ نَعْرِفُهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ » . « 3 »
--> ( 1 ) - بحار الأنوار ، 61 ، ص 139 . وفي بعض الطبعات : الجزء 92 ، ص 220 . وعلل الشرايع ، ج 2 ، ص 426 . ( 2 ) - أصول الكافي ، ج 2 ، ص 16 . ( 3 ) - أصول الكافي ، ج 1 ، ص 437 و 438 . ويقول المجلسي : في الطين اى حين كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الطين أو الأمة أو هما معاً وهو أظهر ولحن القول أسلوبه وإمالته إلى جهة تعريض وتورية .