الشيخ محمد آصف المحسني
19
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
بمضي سنين من عمرنا من الشباب إلى الكهولة إلى الهرم « وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ » . وأجيب عنه بأنّ الخلايا السابقة تتبدّل من دون لونها وأشكالها وخصوصياتها فهي باقية ثابتة للخلايا الجديدة بتقدير العزيز الحكيم ، لكن تفصيل هذا البقاء مجهول عند العقل لأنه من قبيل انتقال العرض الممتنع بحسب الظاهر . ولابد من التأمل حوله . 2 - المادة بذراتها قابلة للتجزئة والقسمة حتى أجزاء الذرة وتصديقاتنا بسيطة غير قابلة لهما فيفهم أن علومنا مجردة غير ماديّة فتكون روحنا أيضاً مجرداً . 3 - العلم بل ولعل الملكات القائمة بالنفسكالشجاعة والسخاوة والقدرة الروحية كلّها وبكثرتها غير محكومة باحكام المادة العامة كالحجم والوزن والتجزئة وغيرها . 4 - يستحيل إنطباع الجسم الكبير في الظرف الصغير كانطباع الجبل في البيت الصغير لكن ذهننا يدرك الفضاء مثلًا فنعلم أن العلم غير مادي . 5 - لو كان الادراك ماديّا لوجب حصول العلم بحصول شروطه قهراً ضرورة ترتّب المعلول على علته التامة ولكن من مات لا يدرك شيئاً بعد لحظة الموت ، فنفهم منه قيام العلم بالروح مع أن أعضاء بدنه المدرك كلها سالمة ولكن بدون احساس ، وان الميت المذكور واجد لحرارتها الطبيعية بعدُ . بل ربما لا يدرك الفرد الحي لفقد التفات النفس وشدّة غفلته عما يعرض على بدنه ، ولا يتوجه إلى الوجع العارض عليه فتدبر جيّداً . وقد ذكرت شواهداً أخرى على التجرّد الروح في االفصول القادمة . 9 - رابطة الروح والبدن فيها أقوال ذكرنا ها في كتابنا ( روح از نظر دين وعقل وعلم روحي جديد ) وهنا نزيد : فمنها ما قيل أن الرابطة بينهما رابطة مادية كرابطة الشجرة مع ثمرتها أو رابطة الثمرة مع ريحها الطيب . ومنها رابطة التربية ، فالبدن كالمهد يتربى به الروح وبه يتكامل ويستكمل فلولاالبدن