الشيخ محمد آصف المحسني
114
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ثم قال الشارح : الثاني سمعي وهو الذي ذهب اليه با قى العدلية وهو متواتر معلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم . أقول : المعلوم من دين النبي صلى الله عليه وآله وسلم أهليّة العاصي المؤمن للعقاب دون استحقاقه حتى يكون عفوه قبيحاً على الله تعالى فان الله نصّ فىكتابه : « إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً » ( النساء : 116 ) وقوله تعالى : « إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( الزمر : 53 ) وقد قال الماتن - وقبله الشارح - والعفو واقع لأنه حقه تعالى فجاز اسقاطه ولا ضرر عليه في تركه مع ضرر النازل به ؛ فحسن اسقاطه ، ولأنه احسان . أقول : ولابد من الجمع بين هذا وبين حكمهما باستحقاق العقاب بمعناه المصطلح بتأويله بمعنى انه مستأهل للعقاب . نعم الكافر يستحق العقاب سمعاً . 45 - الأحاديث المعتبرة في الثواب والعقاب في صحيح زرارة قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام : يَدْخُلُ النَّارَ مُؤْمِنٌ ؟ قَالَ : « لَا ، وَاللّهِ » . قُلْتُ : فَمَا يَدْخُلُهَا إِلَّا كَافِرٌ ؟ قَالَ : « لَا ، إِلَّا مَنْ شَاءَ اللّهُ » . فَلَمَّا رَدَدْتُ عَلَيْهِ مِرَاراً ، فَقَالَ لِي : « يَا زُرَارَةُ ، مَا تَقُولُ فِيمَنْ أَقَرَّ لَكَ بِالْحُكْمِ ؟ أَ تَقْتُلُهُ ؟ مَا تَقُولُ فِي خَدَمِكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ؟ أَ تَقْتُلُهُمْ ؟ » . « 1 » أقول : الواسطة بين المؤمن والكافر هو من شاء الله وغفل عنهم زرارة حتى بيّنهم الإمام عليه السلام وهم المرجون لأمر الله وبعض من تقدّم في عنوان الجاهل القاصر ومن لم يتم الحجة عليهم . وكذا قاتل النفس المؤمنة بعد التوبة وآكل الرباء بعد مجيئه بالموعظة ولكن تاب في آخر عمره ؛ مثلًا بناءاً على عدم كونه كافراً ولا مستحلًا لحرمة الرباء حين الأكل . ولاحظ عنوان الأعراف أيضاً .
--> ( 1 ) - الكافي ، ج 2 ، ص 358 . ومعجم الاحادث المعتبرة ، ج 3 ، ص 26 .