الشيخ محمد آصف المحسني

110

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الطبع وما يستثقلّه نحو « فَإِذا جاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قالُوا لَنا هذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسى وَمَنْ مَعَهُ أَلا إِنَّما طائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( الأعراف : 131 ) أقول : يمكن ان نفسر كلمة السيئة المكفرة ، بالذنوب الصغيرة وهذا يستفاد من جملة من الآيات المتقدمة أبينها الآية المتقدمة في الفصل الماضي برقم ( 7 ) على أن اطلاق الآيات المارّة برقم 3 و 9 و 12 تدل على أن الأعمال المستحبة تكفر السيئات . ويبعد تكفير الكبائر بها . والله العالم . نعم ظاهر قوله تعالى : ومن جاء بالسيئة فكبّت وجوههم في النار . هو استعمالها في الكبيرة . ثم إن جزاء حسنة واحدة بعشرامثالها ، وان كان قانوناً تفضلياً عاماً في جميع الحسنات إلّا انه خصص في موردين : اوّلهما : في مورد انفاق المال فان جزائه بسبع مائة أمثالها ثم بعد ذلك يضاعف الله لمن يشاء ، لقوله تعالى : « مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضاعِفُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ » ( البقرة : 261 ) ثانيهما : في مورد حفظ النفس . لقوله : « وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً . . . ( المائدة : 32 ) وكذا هداية الناس إلى الحق بناءاً على رواية وردت في تأويلها واما جزاء السيئة بالمثل ؛ فان أريد بها الصغيرة فهو ، وان أريد بها مطلق المعصية ، فهي مخصوصة بغير القتل لقوله تعالى : « مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً . . . » ( المائدة : 32 ) .