الشيخ محمد آصف المحسني
106
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
بوعده ووعيده واجب . « 1 » ثم قال المحقق المشاراليه : ولعدم الأولوية إذا كان الآخر ضعيفاً وحصول المتناقضين مع التساوي . وقال الشارح العلامة ( ره ) : هذا دليل على ابطال قول أبى هاشم بالموازنة وتقريره : انا إذا فرضنا انه استحق المكلف خمسة أجزاء من الثواب وعشرة أجزاء من العقاب فليس اسقاط إحدى الخمستين من العقاب بالخمسة من الثواب أولى من الأخرى فاما ان يسقطا معا وهو خلاف مذهبه لا شئ أو لا يسقط منهما وهو المطلوب . ولو فرضنا انه فعل خمسة أجزاء من الثواب وخمسة أجزاء من العقاب ، فان تقدم اسقاط أحدهما للآخر لم يسقط الباقي بالمعدوم لاستحالة صيرورة المغلوب والمعدوم غالبا ومؤثراً . وان تقارنا لزم وجود هما معاً ، لان وجود كل منهما نفى وجود الآخر ، فيلزم وجود هما حال عدمهما وذلك جمع بين المتناقضين . أقول : وهذا الكلام يكفي لتصوير معنى البحث في ذهن المحصلين ولكن فيه اعتراضات : الأول : ان وجوب الوفاء بالوعد في حق الانسان لم يلتزم به مشهور فقهاء الإمامية وان كان نظري مخالفاً لهم ، بل لابدّ فيه من الالتزام ولو من باب الاحتياط كما ذكرته في الفقه . الثاني : وجوب الوفاء بالوعيد منظور فيه والا لبطل العفو والإحسان من الله تعالى ولا يلتزم به المحقق والعلامة أنفسهما ( رحمهما الله تعالى ) كما صرحا بعد هذا المطلب بورق في التجريد وشرحه . نعم ترك الوعيد إذا عدّ كذباً يقبح ولا يجوز على الحكيم القديم ، ويحرم على المكلفين . الثالث : الآية تحمل على الحالة الأولية والاقتضاء لأدلة العفو والشفاعة والاستغفار وغيره وهو واضح . الرابع : ماردا به موازنة أبى هاشم بعدم أولوية اسقاط إحدى الخمستين بالخمسة الأخرى
--> ( 1 ) - كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد ، طبع مؤسسة نشر الاسلامي التابعة لجماعة المدرسين ، ص 413 .