الشيخ محمد آصف المحسني
103
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ ، اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ( البقرة : 224 - 225 ) فالشفاعة في الدنيا وهي الدعاء لا تحتاج إلى اذن خاص وفي الآخرة محتاجة إلى اذن الله تعالى « والله سبحانه لا يأذن لأحد ان يشفع للكافرين وان يشفع أحد فيهم ، فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ ( المدثر : 48 - 46 ) وبالجملة الآيات الدالة على عدم شفاعة أو على عدم نفعها من دون اذنه كثيرة ويشترط في الشفيع حسب دلالة القرآن أمور : 1 - إذنه تعالى كما تقدم . 2 - ورضى له قولًا . 3 - من شهد بالحق وهم يعلمون . 4 - من اتخّذ عند الرحمن عهداً . 5 - الا لمن ارتضى . أقول : المؤمن مرتضى الله وان كان عاصياً ومعنى الآية : ان الملائكة لا يشفعون « إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ » ( الأنبياء : 28 ) وآخر الكلام ، ان الشفاعة والوساطة للغير بالدعاء والطلب والاستغفار جائزة في الدنيا والآخرة للآيات الكثيرة القرآنية ومن انكر هذه الوساطة فقد انكر كثيراً من الآيات القرآنية ، والفرق الوحيد بين الشفاعة في الدنيا والشفاعة في الآخرة ، جواز الشفاعة لجميع الناس في الدنيا للمؤمنين من دون شرط ولا يجوز الاستغفار للكفار كما يظهر من الآيات الواردة في حق إبراهيم عليه السلام نعم يجوز الدعاء لهداية الكفار إلى دين الاسلام . وللمقام فروع مذكورة في الفقه كالنيابة في الحج عن الأب الناصبي وغيره وامّا الشفاعة الأخروية ، فلها شروط عرفتَها من الآيات المتقدمة . والله ولى التوفيق .