الشيخ محمد آصف المحسني
100
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
المضار وفي جلب المنفعة وادخال الجنة ولعل هذه الشفاعة منهم صدرت بأمر الله قبل خلق الانسان إلى القيامة والله العالم . « رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ » ( الحشر : 10 ) وقوله : « رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ » ( إبراهيم : 41 ) وقوله : « قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( يوسف : 98 ) وغير ذلك من الآيات ، وبالجملة الشفاعة في المؤمنين على قسمين : قسم في القيامة والمحشر وسيأتي بحثه ، وقسم في الدنيا فهذه الآيات أثبتتها مطلقا بلا شرط وكل يجوز له ان يستغفر للمؤمنين ويدعوا لهم ؛ بل أمرالله بعض رسله بذلك مع أنه تعالى قادر على مغفرة المذنبين وقضاء حاجاتهم ابتداءاً وبدون واسطة لكنّ الله العليم الحكيم يعلم حقائق الأمور . وما يقال إن الشفاعة تغيير إرادة الخالق في حق المشفوع فيه قبل الشفاعة وهو غير ممكن . فهو جهل من قائله ، فان تأثير إرادة الله الأولى موقوف على تحقق جميع أجزاء السبب ومنها عدم المانع ، والشفاعة مانعة عن إرادة العذاب . وهذا المنع ليس من الخارج حتى يلزم عجز الخالق والله غالب على أمره ؛ بل هو بجعله وتشريعه تعالى وهو يعلم من الأول بواقع الأمر وليس في الواقع لله الا إرادة واحدة وان شئت ان تجعل لله إرادتين فصف الأولى بالاقتضائية ( بالعنوان الأولى ) ، والثانية بالفعلية ( بالعنوان الثانوي ) والوجه في ذلك ، ان العقاب والثواب تارة يقدران بملاحظة الطاعات والمعاصي ، نفسهما من دون مدخلية شيء آخر كالعفو والتوبة والاستغفار والشفاعة وفعل الحسنات والايمان وهي كثيرة كما تأتي في فصل مسقطات الذنوب ، إن شاء الله . وتارة يقدران بملاحظة طروء هذه الطوارى والعناوين الثانية وتقديرهما النهايى يتم ضمن ملاحظة جميع العناوين الأولية والثانوية في اطار قوانين التشريع العام في مقام الثبوت والواقع وفي اللوح المحفوظ من دون تناقض وتضاد وتغيير ارادته تعالى ومن دون استلزام لتغيير علمه تعالى كما تخيله من لم يكن له قدم راسخ في المباحث . واما في مقام الاثبات أو