الشيخ محمد آصف المحسني
95
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
من العصبيّة . ثمّ نقول لذلك المتعصب : إنّ تغيّر ضمير جمع المؤنّث إلى جمع المذكّر عندك من جهة ملاحظة الأهل ، لكن ما هو السبب في تغيّر التعبير عن النساء ب - « أهل البيت » ؟ ! . فإن قلت : الأمر كما ذكرت لكنّه يبقى هنا سؤال ، وهو أنّ إدخال غير الأزواج في أثناء الآيات المخاطبة لهنّ ربّما يضرّ بنظام البيان وسياق الخطاب . قلت : هذا مجرّد استبعاد لا ينبغي للفضلاء لفت النظر إليه ، كيف ومثله في القرآن كثير وإليك بعضه : قال الله تعالى : إِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يا بُنَيَّ لا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ * وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلى وَهْنٍ وَفِصالُهُ فِي عامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ * وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ . . . * يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ « 1 » انتهى فانظر - عصمك الله - كيف وقع الفصل وتغيّر السياق بين أقوال لقمان بكلامه تعالى . بل في نفس السورة بعد قوله تعالى : ( وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى ) « 2 » انصرف سبحانه عن مخاطبة أزواج النبي وأنزل عشر آيات في أمور أخر ، ثمّ وجّه إلى حالهن وقال لنبيّه ( ص ) : ( تُرْجِي مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ ) « 3 » انتهى . فاتّضح فساد هذا القول وسقوط أساسه ، وأمّا نسبته إلى ابن عباس فهي كذب فإنّه أجلّ من أمثال هذه الترّهات ، بل عن أدناها . نعم ، هو يناسب عكرمة البربريّ « 4 » وعطاء « 5 » ومقاتل « 6 » وأضرابهم ؛ ولذا نسب إليهم . بقي القولان الآخران وترجيح أحدهما على الآخر . أقول : مجرّد ضمير جمع المذكر لا يقتضي تعيّن القول الأول ، كما يخفى على المنصف ، وإنّما هو يدّل على دخول غير الأزواج من أهل البيته ( عليهم السلام ) في الخطاب فيصحّ أن يقال : إنّ الأظهر هو القول الأخير ؛ إذالأزواج من أهل البيت وإن أنكره زيد كما عن صحيح الترمذي ، نعم تعميم
--> ( 1 ) - لقمان 31 / 13 - 16 . ( 2 ) - الأحزاب 33 / 34 . ( 3 ) - الأحزاب 33 / 51 . ( 4 ) - ففي بعض الروايات أنّه خارجيّ ، وفي بعضها أنّه عبد أهل الشام وللرجاليين - من العامّة - في حقّه أقوال عجيبة ؛ فقيل : إنّه لا يحسن الصلاة ، وقيل : إنّه لا يصلي ، وقيل : إنّه يكذب على ابن عباس ، وقيل : غير ذلك . ( 5 ) - قيل : إنه منحرف عن أميرالمؤمين . ( 6 ) - لأبى حنيفة عليه . كلام فلا حظ .