الشيخ محمد آصف المحسني
93
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
في أفعالهم وأعمالهم ، وهم في جميع شؤنهم وحيثياتهم طيبون ، ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والهل ذو الفضل العظيم . ونتيجة المقال أنّ هذه الآية الشريفة التي شرّف الله بها نبيّه الأعظم وأهل بيته تدلّ على طهارة الأهل من الشرك والكفر وجميع المحرمات الكبيرة والصغيرة وترك الواجبات ، فإنّها بأسرها رجس ، ومن جميع الأخلاق الرذيلة والصفات الفاسدة الخارجة عن حد الاعتدال إلى حدي التفريط والإفراط التي لا تحسن عند الله تبارك وتعالى فإنّها رجس ، والرجس ممتنع على المطهرين بإرادة الله تعالى « 1 » . بل الآية تدلّ على نفي ارتكاب المحرّمات عنهم سهواً ، فإنّها مشتملة - على رأي أهل الحقّ - على المفاسد الموجبة للحرمة ، ومجرّد السهو وإن ينفي التكليف المشروط بالقدرة ، لكنّه لا يوجب زوال المفسدة عن المحرّم ، فارتكابه للرجس « 2 » ، وأمّا ترك الواجبات سهواً فليس في الآية الشريفة دلالة عليه . ثمّ إنّ الآية الشريفة تثبت العصمة لعلي وفاطمة والحسنين ( عليهم السلام ) ، فتثبت لنبيّنا الأعظم ( ص ) بطريق أولى فإنّه أفضل منهم قطعاً « 3 » ، وأمّا ثبوتها لبقيّة الأئمّة ( عليهم السلام ) فلا يمكن بهذه الآية إلّا من جهة الإجماع المركّب ، فإنّ كلّ من قال بعصمة هؤلاء الأربعة المكرمين قال بعصمة الأئمة التسعة الميامين ، ومن لم يقل بعصمتهم لم يقل بعصمة أولئك . أو يقال إنّ الملاك في إذهاب الرجس عن أمير المؤمنين والحسنين ( عليهم السلام ) هو إمامتهم وكونهم أولي الأمر الذين تجب طاعتهم على الأمة ، وهذا الملاك بعينه موجود في الأئمة الباقية ، فتكون العصمة ثابتة لهم أيضاً ، وعموم الحكم بعموم العلّة ولا عبرة بخصوصيّة اللفظ .
--> ( 1 ) - ولا تتوهمنّ منه الجبر ؛ إذ قد أسلفنا اختيار المعصوم وعدم منافاة عصمته مع القدرة على العصيان ، فلا بدّ من التحفّظ على هذه الجهة . ( 2 ) - قال جلال الدين السيوطي في محكي كتابه الإكليل : إجماع أهل البيت حجّة ؛ لأن الخطأ رجس ، فيكون منفياً عنهم . أقول : قول كلّ واحد منهم حجّة ؛ لأنّ الكذب والخطأ رجس وهو منفيّ عن كلّ واحد منهم . وقد صرّح غير واحد من أعلام العامّة أنّ الآية تنفي الذنوب عن أهل البيت . ( 3 ) - ويظهر من جملة من الروايات دخول النبيّ الأكرم ( ص ) في خطاب الآية ، فلاحظ تفسير البرهان والصواعق المحرقة وغيرهما ، وقد سبق منا استظهاره من الآية . وعليه فالمطلوب يثبت بمنطوق الآية دون الأولويّة القطعيّة .