الشيخ محمد آصف المحسني
91
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
لإرادته تعالى عند الشيعة ، فهو من جهالتهما وعنادهما ، وكم لهما من افتراءات شنيعة وتهم فضيحة علينا . حسبيهما الله . الجهة الثانية : دلالة الفعل المضارع في الموارد الثالثة إنّ الفعل المضارع في الموارد الثلاثة أعني : يريد ، ليذهب ، ويطهر ، بمعنى الحال كما هو المعلوم من سياق الآية نظير قوله : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) « 1 » . ونظير قوله تعالى : ( وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ) « 2 » ، بل ذهب جمع من النحاة منهم نجم الأئمة إلى أنّ المضارع حقيقة في الحال مجاز في الاستقبال . وكيف ما كان لا يصحّ التردّد في أنّه بمعنى الحال ، وعليه فالآية لا تثبت العصمة إلّا من حين نزولها ، بل تخيّل بعض المنكرين أنّ الآية تدلّ على عدم العصمة قبل نزولها ، إذ لا يقال في حقّ من هو طاهر : إنّي أريد أن أطهّره ضرورة امتناع تحصيل الحاصل ! أقول - وعلى الله الاعتماد - : إنّ من جملة أهل البيت الحسن والحسين اتفاقاً ، وكانا حين نزول الآية الشريفة صغيرين غير بالغين قطعاً فإنّ الحسن ( ع ) تولّد في السنة الثانية أو الثالثة من الهجرة ، والحسين في الثالثة أو الرابعة منها ، فعمرهما في وقت وفاة الرسول الخاتم ( ص ) لم يتجاوز عن الثمانية فكيف في وقت نزول الآية الشريفة ؟ وعليه فالالتزام بثبوت العصمة لهما من زمان نزول الآية لا قبله صحيح لا ضير فيه ؛ إذ قبله لا موضوع للعصمة عن المعاصي المتفرّع على الشهوة والغضب وغيرهما الفاقدة في حقّ الأطفال ، فالله سبحانه إنّما عصمهما في زمان يمكن صدور المعاصي عنهما إن لم يكونا مكلّفين بتركها ؛ لعدم بلوغهما سن التكليف . وعلى ضوء ذلك يبطل التخيّل المتقدّم فإنّ العصمة وعدمها منتفيان في حقّهما ( عليهماالسلام ) بانتفاء الموضوع ، وهو الميل إلى المعاصي المحرّمة على المكلّفين . على أنّ التخيّل المذكور ينتقض بقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ ) « 3 » إذ من الظاهر أنّه تعالى ما أراد بنا العسر قبل نزول الآية ، بل أراد بنا اليسر . وبقوله تعالى : ( كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ ) « 4 » فإنّ يوسف الصديق لم يقرب من السوء والفحشاء قبل الآية ، فافهم . ونقول لهم أيضاً : إنّكم فسّرتم الرجس بالشرك وكبائر المعاصي ، وهل تقولون بأنّ نساء
--> ( 1 ) - البقرة 2 / 185 . ( 2 ) - النساء 4 / 60 . ( 3 ) - البقرة 2 / 185 . ( 4 ) - يوسف 12 / 24 .