الشيخ محمد آصف المحسني

84

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

الثالثة : هل أنّه ( ص ) مبعوث إلى الكرة الأرضية فقط ، أو إلى جميع من في المنظومة الشمسيّة - شمسينا هذه - من الكرات العشرة ، أو الإحدى عشرة ؟ أو إلى جميع سكّان المنظومات الشمسيّة الثابتة في الفضاء ؟ وبقول جامع : هل هو رسول الله إلى الإنس والجنّ الموجودين في الأرض أم إلى جميع ما سوى الله تعالى ؟ الرابعة : هل الملائكة بجميع طوائفها واقسامها من المبعوث إليها أم لا ؟ فلا يكون النبيّ الخاتم رسولًا إليهم ، وهذا السؤال وإن كان داخلًا في عموم السؤال السابق لكن أفردناه للاهتمام به . أقول وبالله الاعتماد وعليه الاتكال : المسألة الأولى فجوابها : اختيار الشقّ الثاني دون الأوّل لعدم دليل عليه ، بل ذكر بعض الأقطاب من الأصوليين والفقهاء ( قدس سره ) أنّ في بعض الأخبار إشعاراً بجواز العمل بالحكم الثابت في الشرع السابق لولا المنع انتهى . أقول : لكن الإشعار غير كافٍ للاعتماد ، وهل يصحّ العمل به باستصحابه أم لا ؟ فيه كلام محرّر في أصول الفقه مفصّلًا . والأظهر عدم صحّته لعدم بقاء الموضوع المعتبر في جريان الاستصحاب ، وعله فتقل ثمرة البحث في المقام ، أو تنفي . وأمّا المسألة الثانية فجوابها : أنّ الدين لم يصل إلى جميع البشر في وقت حتى في زماننا هذا عصر الارتباط والاتصال ، فإنّ البدويّين في الهند وأفريقيا وأميركا واستراليا وغيرها غافلون عن ذلك ، فليس لقارّة أميركا خصوصيّة في المقام ، بل حالها حال الغافلين والجاهلين الموجودين في هذا العصر . وأصل الكلام : أنّ الدين عامّ لجميع البشر كما عرفت ، فمن تمّت عليه الحجّة وبلغته الشريعة يجب عليه اعتناقها ، ومن لم تبلغه فهو معذور لا شيء عليه لقوله تعالى : ( مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ ) « 1 » . وأمّا عدم وصول دعوة النبيّ الأكرم وأوصيائه الكرام ( عليهم السلام ) في تلك الأحيان إلى أميركا وغيرها « 2 » فهو مستند إلى بناء وضع التبليغ الدينيّ على المتعارف والمعتاد ، لا على الإعجاز

--> ( 1 ) - الأنفال 8 / 42 . ( 2 ) - وفي بعض الروايات ( لاحظ البحار 18 / 188 ) عن الصادق ( ع ) . . . أنّ الله تبارك وتعالى أمر جبرئيل فاقتلع بريشة من جناحه ونصبها لمحمّد ( ص ) وكانت بين يديه مثل راحته في كفّه ؛ ينظر إلى أهل الشرق والغرب ؛ ويخاطب كلّ قوم بألسنتهم ؛ ويدعوهم إلى الله تعالى وإلى نبوّته بنفسه ، فما بقيت قرية ولا مدينة إلّا ودعاهم النبي بنفسه . أقول : فرض بعد صحّة سنده لا بد من حمله على معنى مناسب يصحّ الالتزام به ، وقد ورد مثله في حقّ إبراهيم ( ع ) وأنّه دعا ا لناس إلى الحجّ وهم في أصلاب الرجال .