الشيخ محمد آصف المحسني

80

صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية

وأخبر بعجز الناس من إتيان مثل القرآن فقال : فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ « 1 » انتهى . وقال : ( قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ ) « 2 » . والأمر كما أخبر ، وأخبر ايضاً عن حرب الجمل ، ومنازعة معاوية ، وقصة النهروان ، وقتل الحسين ( ع ) ، وإدراك جابر ابنه الباقر ( ع ) وعن عدد أوصيائه - كما يأتي مفصلًا - وقتل عمّار بأنّه ستقتله الفئة الباغية ، وبادعاء مسيلمة النبوّة في اليمامة ، والعبسي بصنعاء ، وأنّهما سيقتلان ، وبشهادة أمير المؤمنين ( ع ) وبأنّ بنته فاطمة الصدّيقة أوّل من يلحقه من آل بيته ، وبخلافه بني أميّة ؛ وبني العباس ، إلى غير ذلك ممّا هو مذكور في كتب التاريخ والأحاديث ، فيدلّ ذلك على نبوّته ورسالته ، كيف ولو أخبر بما لم يقع لشاع وبان وكان لأعدائه في ذلك حجّة قويّة على إبطال حجّته وحجة القرآن ، فافهم واستقم . الدليل الخامس : ما صدر عن أوصيائه من معجزات وكرامات إنّ ما صدر من أوصيائه الكرام - ولا سيّما من أوّلهم وأفضلهم أمير المؤمنين ( ع ) سواء في زمان النّبي ( ص ) أو بعده - من المعجزات والكرامات وخوارق العادات وجميل الآداب ، وتحلّيهم بالعلوم الكثيرة والمعارف الإلهية بلا تعلّمهم من أحد « 3 » ، كلّ ذلك دليل على نبوّة سيّدهم النبي الخاتم ( ص ) وهذا دليل قويّ جداً لمن هداه الله للإيمان ؛ ولم يجعل على قلبه غشاوة ! . الدليل السادس : القرآن إنه أتى بالقرآن العزيز ، وقال : إنّه معجزتي ودليلي على نبوّتي ورسالتي ، وإنّه لا يقدر أحد منكم أن يأتي بمثله ، فقال : يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ . . . وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا

--> ( 1 ) - البقرة 2 / 23 - 24 . ( 2 ) - الإسراء 17 / 88 . ( 3 ) - وكلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) الذي جمع بعضه في نهج البلاغة أكبر وأقوى شاهد على نبوته ( ص ) فإن عليا تعلم وتلمذ عليه ( حي ) ويقول في حقه كما في أصول الكافي : أنا عبد من عبيد محمد .