الشيخ محمد آصف المحسني
72
صراط الحق في المعارف الإسلامية والأصول الإعتقادية
ومع ذلك أثر عنه قوله : أنا عبد من عبيد محمّد ( ص ) « 1 » ، فمحمّد هو الفرد الكامل ، والمصدر الأعلى للمعارف والفضائل . 2 - في نظم المجتمع وتشريع الأصول الاجتماعية لا شكّ أنّ العادة تمنع عن إدراك الحسن والقبح العقليين ؛ فإنّ كلّ من تربّى في بيئة ومجتمع ، يتّصف بأخلاقه وآدابه المتداولة فيه ، ويراها حسنة وإن كانت قبيحة ، ولا أقلّ من عدم دركه قبحها ؛ لتأنّسه بها حينما فتح عينه وعمل فكره . وهو ( ص ) مع نشوئه في الحجاز الذي مرّ حاله بك من انحطاط أخلاقه وسقوط فضائله لم يتأثّر به أصلًا ، ولم ينفذ في نفسه القويّة سلطان العادة وحكم المحيط أبداً ، بل جاء بشريعة حكيمة جامعة للفضائل والمكارم متكفلة لسعادة البشر في هذه الكرة السيارة ! المتعقبة بسعادته الأخروية الأبدية ، فمنهاجه على نقطة متقابلة لطريقة قومه ، وعادات عصره . أجل ، أتى بقوانين شاملة لنظام المجتمع الإنساني لم يتيسّر لأحد إلى يومنا هذا أن يأتي بمثله ، ودونك القوانين المصوبة في مؤسّسة الأمم المتحدة في هذه الاعصار فقد تلاحقت أفكار الشعوب ، وتظاهرت عقول المتفكري الأمم في تشريعه ، ومع الوصف لم يبلغ في الإتقان والتحفّظ بمصالح الإنسان بما سنّه ذلك العنصر العربي وحده في أرض الحجاز ، ارض القتال والفساد ، أرض الجهالة والضلالة ! نعم ، جاء بشريعة حرّم فيها على البشر قاطبة الشرك ، والقتل بغير حقّ ، والكذب ، والغيبة ، والافتراء ، والظلم ، وأكل أموال الناس غصباً ، وأكل الدم والميتة ، وشرب الخمر ، والزنا ، والقمار ، والتعاون على الإثم والعدوان ، وعقوق الوالدين ، وإهانة المؤمن ، وقذف المحصنة ، والسرقة والغش ، والخيانة ، والسحر ، وشهادة الزور ، وكتمان الشهادة الحقّة وقطيعة الرحم ، والرشوة ، والنميمة ، والقيادة ، واللواط ؛ وغيرها مما ينفع تركه لنظام الاجتماع مع الغضّ عن تأثيره في تقوية الروح وتصفية الباطن . ولقد من في الاقتصاد والعدالة الاجتماعية وكرامة الإنسان وعزة النفس ونفي التبعيض والاستعمار والاستثمار ما يجذب القلوب ويحير العقول . فلو أنّ أمّة امتثلت هذه التكاليف لا يبقى في نظام حياتها خلل ولا نقص ، بل تبلغ غاية السعادة في هذه الحياة . وزائداً على ذلك فقد أمر البشر بالعدل ، والإحسان ، وإيتاء ذي القربى وأداء الأمانة ، وإصلاح بين الناس ، وحبّ المؤمنين وستر عثراتهم ، والعفو والمراودة ، والأخوة ، والتعاون
--> ( 1 ) - سند الحديث صحيح كما في أصول الكافي .